الشيخ محمد علي الأراكي
270
كتاب الطهارة
أي عدد شاءت من الثلاثة أو العشرة وما بينهما لكن يستحب لها اختيار السبع أو الست أو الثلاثة في كل شهر . وفيه : أنّه خلاف ما استقرّ عليه ديدنهم في أمثال المقام من حمل المطلق على المقيد والتصرف في مادة المطلق لا حمل المقيد على المطلق والتصرف في هيئة المقيد ، وعليه هذا فالوجه في مقام الجمع أن يقال : أنّه يتصرف أوّلا في الموثقتين بقرينة المقطوعة والرواية ، فيحملان على جعل الشهور شهرين شهرين وجعل العشرة في أحدهما والثلاثة في الآخر ، ثمّ يتصرّف في إطلاق المقطوعة والرواية فتحملان على مفادي المرسلة والموثقتين ، فإنّ المقطوعة تدل بإطلاقها على جواز اختيار الثلاثة والعشرة تخييرا في شهر واحد وعلى جواز اختيار أحدهما في شهر والآخر في شهر آخر ، وكذا تدل بإطلاقها على جواز اختيار أيّ عدد شاءت من المراتب المتوسطة بين الثلاثة والعشرة ، فمن الحيثية الأولى يقيّد إطلاقها بالموثقتين ومن الحيثية الثانية يقيّد بالمرسلة ، فيكون المتحصل تخييرها بين الست والسبع في كل شهر وبين الثلاثة في شهر والعشرة في آخر كما ذهب إليه المشهور . وعلى هذا فيكون المراد من قوله في الموثقة الثانية : صلَّت في وقت الصلاة الَّتي صلَّت ، هو الإشارة إلى تأخير الظهر والمغرب وتعجيل العصر والعشاء لا إلى سبق التطهّر بالسبع والعشرين حتى لا يتحقّق موضوعه إلَّا في الشهر الثالث وما بعده . وهل يتعيّن عليها وضع العدد في أوّل الشهر أو لها الخيار في أيّ جزء والمراد بالشهر هو المبدوء من أوّل الرؤية دون خصوص الهلالي كما هو واضح الظاهر الأوّل ، لكونه المتبادر عرفا من قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم في المرسلة : تحيّضي في كل شهر في علم الله