الشيخ محمد علي الأراكي
253
كتاب الطهارة
صورة عدم العلم بعلَّة أخرى في الباطن يحتمل كون الدم خارجا من تلك العلَّة ، فإنّ الشارع اعتنى بالاحتمال مع العلم المزبور في مقابل الأصل الأولي ، فكيف لا يعتني به في مقابل الأصل الثانوي ، وأمّا مع عدم تحقّق العلم وكون المتحقّق صرف الاحتمال فالمستفاد من مذاقه عدم الاعتناء ، وقد يتمسك لتقريب الأصل المذكور ببناء العقلاء على أصالة السلامة في عامة الأشياء الَّتي منها مزاج المرأة وينظَّر المقام بباب الألفاظ حيث إنّ مقتضى الأصل الأوّلي فيها هو الحمل على الحقيقة مع إمكانها ، ومقتضى الثانوي الحمل على أقرب المجازات مع تعذّرها ولكنّا في غنى وفسحة عن إثبات ذلك بعد ما تقدّم وإن اعتمد عليه بعض الأعاظم - قدّس سرّه - وحكاه أستاذنا الحائري عن سيّده الأستاذ السيّد محمد الأصفهاني - طاب مضجعهما . مسألة : لا إشكال في اجتماع الحيض مع الإرضاع . وفي اجتماعه مع الحمل قولان : المشهور هو الاجتماع وذهب المفيد والإسكافي والحلَّي والمحقّق في الشرائع - قدّس سرّهم - إلى عدمه ونسبه في النافع إلى أشهر الروايات ، وليعلم أوّلا : أنّ مقتضى الأصل هو الاجتماع لا لقاعدة الإمكان لاحتمال أن يكون عدم الحمل من حدود الحيضية شرعا ، فالإمكان الَّذي هو الموضوع في القاعدة غير محرز مع وجود الحمل ، بل للاستصحاب ، وتقريره أنّ المرأة الحامل كانت قبل الحمل بحيث متى رأت الدم بقانون الحيض كانت محكومة بترك الصلاة وسائر الأحكام ، فالآن كما كانت ولا يعارض باستصحاب أحكام الطاهر الَّتي كانت ثابتة قبل رؤية الدم لأنّه من قبيل الاستصحاب الفعلي ، والأوّل من التعليقي ، وقد قرّر في محلَّه حكومة التعليقي على الفعلي .