الشيخ محمد علي الأراكي

245

كتاب الطهارة

ولا إشكال أيضا في اتحاد كيفيته مع غسل الجنابة كما هو الحال في سائر الأغسال من الواجبة والمندوبة ، وإنّما الكلام في أنّه هل هو مثله في الإغناء عن الوضوء فيستباح بمجرده الدخول في الصلاة ونحوها أو لا ، بل تتوقف الاستباحة المذكورة على ضم الوضوء ، ذهب جمهور الأصحاب - رضوان الله عليهم - إلى الثاني واختار ابن الجنيد والسيد المرتضى من القدماء والمحقّق الأردبيلي وأصحاب المدارك والذخيرة والمفاتيح والحدائق - قدّس سرّهم - الأوّل . ويدلّ على المشهور مرسلة ابن أبي عمير عن الصادق - عليه السّلام - قال - عليه السّلام - : كل غسل قبله الوضوء إلَّا غسل الجنابة . « 1 » ومرسلته الأخرى عنه - عليه السّلام - قال - عليه السّلام - : في كل غسل وضوء إلَّا الجنابة « 2 » . وإرسالهما بعد كون المرسل ابن أبي عمير مجبور بعمل الأصحاب ، وتقريب الدلالة أنّه بعد معلومية عدم إرادة كون الوضوء إمّا مطلقا أو في صورة التقديم شرطا لصحة الغسل كإطلاق الماء أو طهارته ولا لكماله كالمضمضة والاستنشاق ولا معدودا من أجزائه كالغسلات الثلاث فإنّه كاحتمال كون الغسل شرطا لصحة الوضوء أو لكماله أو معدودا من أحد أجزائه مضافا إلى بعده في نفسه مناف لإطلاق الأدلَّة الواردة في الشريعة في بيان ماهية الغسل والوضوء ، وبعد معلومية عدم إرادة الوجوب النفسي أو الاستحباب كذلك يتعيّن حمل الكلام على إرادة الوضوء الصلاتي وكون وصف التقديم إمّا مستحبا نفسيا أو موجبا لكمال فردي في الوضوء .

--> « 1 » - الوسائل : باب 35 ، من أبواب الجنابة ، ح 1 . « 2 » - المصدر نفسه : ح 2 .