الشيخ محمد علي الأراكي

237

كتاب الطهارة

خروج المني لا عن سببه الَّذي هو الخروج ، فإذا قيل الحائض والجنب كذا فكأنّه قيل المتلبس بحدث الجنابة وبخروج دم الحيض كذا ، والعجب من بعض الأعاظم حيث ذهب إلى تعميم التحريم لما بعد الانقطاع قبل الاغتسال مستدلا بأنّه مقتضى المناسبة المغروسة في الأذهان ، وفيه ما لا يخفى . ثمّ لا إشكال في ثبوت الكراهة في مطلق القراءة ممّا عدا سور العزائم وتأكدها في ما زاد على السبع واغلظيّتها في ما زاد على السبعين كما هو مقتضى الجمع بين الأخبار إنّما الإشكال في تصوير الكراهة فإنّها بالمعنى المصطلح لا تناسب العبادية المتقوّمة بالرجحان ، وبمعنى قلَّة الثواب إنّما تتمشّى في ما إذا كانت للطبيعة من حيث نفسها مقدار من المصلحة تختلف باختلاف فرديها المتبادلين في الوجود نقيصة وعدمها حتى يصح النهي عنها باعتبار وقوعها في ضمن أحد ذينك الفردين إرشادا إلى إيقاعها في ضمن الفرد الخالي عن المنقصة ، وهذا المعنى أيضا غير متحقّق في ما نحن فيه فانّ القراءة في غير حال الحيض ليست مطلوبة بدلا عن القراءة في حاله ، بل كل منهما مطلوب استقلالي كما هو واضح ، وحسم مادة الاشكال أن يقال : إنّ الكراهة هنا ليست بأحد المعنيين المذكورين وإنّ القراءة في حال الحيض على حدّ مصلحتها في غير هذا الحال ، ولكن الفرق ابتلاؤها في هذا الحال بضد وجودي أرجح منها وأهم فورد النهي عنها بالعرض والمجاز إرشادا إلى ذلك الأهم ، وتصحيح عباديّتها حينئذ إمّا بالأمر الترتّبي إن صحّحناه في باب الضد وبالرجحان الذاتي إن لم نصححه أو بالأمر المطلق إن صحّحنا توجيه الطلب نحو الضدين بنحو الإطلاق في ما كان على وجه الاستحباب ، وأنّ المحذور مختص بصورة كونه على وجه الوجوب .