الشيخ محمد علي الأراكي

231

كتاب الطهارة

وتوهّم أنّ الرواية موجبة لسقوط الآية عن الاستدلال من جهة الهيئة وأنّ المراد بها مطلق المرجوحية لمكان عطف قوله : « ولا تعلَّقه » بعد العلم الخارجي بأنّ النهي فيه للكراهة مدفوع بأنّ استدلال الإمام - عليه السّلام - بالآية إنّما هو للمعطوف عليه لا المعطوف مع شدّة مناسبتها للمعطوف أيضا ، فإنّه إذا كان مسّ الكتابة حراما ناسب أن يكون تعليق القرآن مكروها والمناسبة المذكورة وإن لم تصر بمثابة صحّ لأمثالنا التمسّك بها لكن كفى بها وجها مصححا لذكر الإمام - عليه السّلام - الآية في مقام تقريب الحكم المذكور وتأييده ولا ينافي الرواية المذكورة رواية الاحتجاج من أنّه لمّا استخلف الثاني سأل الأمير - عليه السّلام - أن يدفع إليهم القرآن الَّذي كان عنده - إلى أن قال بعد أن امتنع أن يدفع إليهم : - فإنّ القرآن الَّذي عندي لا يمسّه إلَّا المطهّرون والأوصياء من ولدي ، فقال الثاني : فهل وقت لإظهاره معلوم ؟ قال علي - عليه السّلام - : نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنّة به . وذلك لإمكان أن يكون المراد من المطهّرين طبعية جامعة ذات مراتب وكذا من القرآن ، فالمرتبة الكاملة من القرآن وهي المحفوظة من إسقاط المحرّفين لا يمسّها إلَّا المطهّرون من أرجاس المعاصي أعني الملائكة والأوصياء إلى زمان ظهور الحجة - صلوات الله عليه - والمرتبة الناقصة وهي الموجودة منه في ما بأيدينا لا يمسّها إلَّا المطهّرون من أرجاس الأحداث . وتدل على الحكم أيضا موثقة أبي بصير أو صحيحته قال : سألت أبا عبد الله - عليه السّلام - عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء ؟ قال - عليه السّلام - لا بأس ، ولا يمسّ الكتاب « 1 » .

--> « 1 » - الوسائل : باب 12 ، من أبواب الوضوء ، ح 1 .