الشيخ محمد علي الأراكي

229

كتاب الطهارة

والعذرة : « فلتتق الله فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر وليمسك عنها بعلها ، وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوضّأ ولتصل ويأتيها بعلها إن أحب ذلك » « 1 » فإنّ المرأة المذكورة كانت عالمة بأنّ الحائض الواقعي تقعد عن الصلاة والطاهر كذلك تصلَّي ، وإنّما كانت جاهلة بحكم حال الاشتباه وكانت تصلَّي في تلك الحال بعنوان الاحتياط والرجاء حسب إرشاد فقهاء العامة لها بعد سؤالها إيّاهم أوّلا كما هو مذكور في صدر الخبر المذكور في الحدائق ، فكأنّ الإمام - عليه السّلام - قال : فعل الصلاة بعنوان الاحتياط محرّم ، ولا يناسب هذا إلَّا مع الحرمة الذاتية كما هو واضح . ويمكن الجواب أمّا عن الأوّل فيما تقرر في الأصول من أنّ هذه العناوين إذا تعلَّقت بالماهيات المركَّبة في مقام بيان أجزائها وشرائطها فهي ظاهرة في الوضع دون التكليف مضافا إلى أنّ النهي والأمر بالترك واردان في مقام توهّم الوجوب . سلَّمنا كونها في مقام التكليف لكن عنوان التشريع وإن كان عارضيا لكنّه ملازم غالبي لهذه الأفعال إذا الغالب إتيانها بعنوان التعبديّة ، والمأمور بهيّة بأمر الشارع وإتيانها بغير هذه الكيفية مع تحقّق العبادية وإن كان ممكنا لكنّه فرض نادر ، فمن الممكن كون النواهي راجعا إليها بملاحظة هذا العنوان الملازم لها غالبا ولا نسلَّم كون التشريع أمرا قلبيا ، لم لا يجوز أن يكون من قبيل التعظيم والتوهين ساريا إلى الخارج . وأمّا عن الثاني فبإمكان كون الاحتياط بترك العبادة تشريعا وسائر المحرّمات ذاتا فلا ينافي فعل العبادة بغير وجه التشريع .

--> « 1 » - الوسائل : باب 2 ، من أبواب الحيض ، ح 1 .