الشيخ محمد علي الأراكي
216
كتاب الطهارة
والعجب من شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - حيث استظهر الاحتمال الأخير في الرواية حتى التجأ في حملها على المعنى الأوّل إلى فهم الأصحاب ، مع أنّك خبير بأنّ ظاهر الأمر هو المولوية دون الإرشاد . ثمّ إنّ الظاهر أنّ الخصوصية المذكورة في الرواية للاختبار غير واجبة وإنّما هي دخيلة في كمال الواجب لا في أصله لشهادة صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر - عليه السّلام - ، قال - عليه السّلام - : « إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة فإن خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل وإن لم تر شيئا فلتغتسل ، وإن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضأ ولتصل » « 1 » مع ملاحظة اختلاف الأخبار المقيدة ففي بعضها ذكر الرجل اليسرى وفي آخر اليمنى وفي ثالث من دون الوصف ، وهذا ممّا يوجب وهن ظهورها في إرادة الوجوب . ثمّ إنّ موضوع الاختبار هو الانقطاع الظاهري مع احتمال الثبوت الباطني احتمالا زائدا على ما يقتضيه طبع الحيض فإنّه غالبا لا ينفك عن الانقطاع الظاهري مع الظنّ بالثبوت في الباطن ، فإذا طرأ عليها حالة ترديد زائد على ذلك وجب عليها الاختبار وكلَّما عادت الحالة عاد الوجوب ولو تعذّر عليها الاختبار لظلمة أو عمى مع فقد المرشد فالظاهر بقاء مادة الخطاب بالنسبة إليها وإن سقط الوجوب كما هو الحال في نظائره من الواجبات المطلقة في حقّ العاجز فلا يشرع في حقها الرجوع إلى الأصل ويجب عليها الاحتياط ويتحقّق بالاغتسال في أوّل الأمر وإتيان الصلاة والصوم ، وإذا حصل لها العلم بالنقاء تعيد الغسل وتقضي الصوم .
--> « 1 » - الوسائل : باب 17 ، من أبواب الحيض ، ح 1 .