الشيخ محمد علي الأراكي

204

كتاب الطهارة

الحمرة إلى ما فوق الخمسين وبين قولنا : المرأة إذا بلغت خمسين لم تر حمرة إلَّا أن تكون قرشية ، فمفاد الأوّل انّ الموضوع المرأة الملحوظة بعناية الفراغ عن الوجود الخارجي ووصف كينونتها من قريش على وجه تقييد أحد الأمرين بالآخر ومفاد الثاني إنّما هو موضوعية الأمرين المذكورين على وجه التركيب دون التقييد . فافهم فإنّه لا يخلو عن دقة ، وعلى هذا فيقال أحد الأمرين وهو المرأة الكذائية محرز بالوجدان والآخر وهو عدم الكينونة الكذائية محرز بالأصل ، فقد تمّ الموضوع بكلا جزئية . ثمّ على فرض عدم جريان الأصل المذكور فهل الأصل هو الحيضية أو عدمها ، ذهب بعض الأجلَّة إلى الأوّل وشيخنا المرتضى - قدّس سرّهما - إلى الثاني ، وهو الحق لأنّ الأصل الأوّل راجع إلى الاستصحاب التعليقي الموضوعي لأنّ تقريبه أنّ هذه المرأة كانت في السابق بحيث لو خرج منها الدم كان حيضا فالآن كما كان وقد قرر في الأصول ضعفه وحاصل إشكاله أنّ ما هو متعلَّق اليقين الفعلي وهو الوجود التقديري غير موضوع للأثر وما هو الموضوع للأثر وهو الوجود الفعلي ليس متعلَّقا لليقين الفعلي ، بل اليقين التقديري وهو خارج عن منصرف دليل الاستصحاب أعني قوله - عليه السّلام - : لا تنقض اليقين إلى آخره . نعم ينفع هذا الاستصحاب في ما كان الأثر للوجود التقديري كما في الحرمة المرتبة على الصوم المضر أعني ما لو وجد كان مضرا وكما في وجوب الاعتداد بالأشهر المرتب على المطلَّقة التي لا تحيض فعلا مع كونها في سن من تحيض ، أعني : من لو وجد منها الدم كان حيضا فبانضمام الاستصحاب التعليقي للحيضية واستصحاب الطهر الفعلي كلما رأت دما تصير المرأة داخلة في الموضوع المذكور ، وليس اشكال الاستصحاب التعليقي المذكور في مقامنا كونه مثبتا كما يظهر من شيخنا المرتضى - قدّس سرّه -