الشيخ محمد علي الأراكي
202
كتاب الطهارة
فيها بأدنى ملابسة ، فالتبادر في لفظة « من قريش » أقوى منه في لفظة « القرشي والقرشية » كما نبّه عليه شيخنا المرتضى - قدّس سرّه . وبعضهم ألحق النبطية بالقرشية استنادا إلى مرسلة المفيد في المقنعة قال : « وروي أنّ القرشية من النساء والنبطية تريان الدم إلى ستين سنة » « 1 » ، ولكن لم يعلم انجبارها بعمل الأصحاب حتى من المفيد المرسل لها ، فرفع اليد عن إطلاقات الخمسين بها في غاية الإشكال . وعلى تقدير القول به فهل المراد بالنبطية من ينزل البطائح بين العراقين الكوفة والبصرة أو من كان أحد أبويه عربيا والآخر عجميا ، أو كل من كان أحد أبويه من قبيلة والآخر من أخرى ، وعلى الأوّل فهل هو اسم لقوم مخصوصين كانوا في زمان صدور الروايات ينزلون البطائح بحيث يرتفع الحكم بانقراضهم ، أو لكلّ من كان معنونا بهذا العنوان بحيث يدور الحكم مدار العنوان ؟ وجوه : ومن المعلوم أنّه مع دوران المعنى بين الأقل والأكثر يرجع فيما زاد على المتيقّن إلى مطلقات الخمسين ، ومع الدوران بين المتباينين تسقط الإطلاقات عن البين ويرجع إلى الأصل العملي ، وهل هو أصالة الحيضية أو أصالة الطهر ؟ الأقوى الثاني وسيجئ في الفرع اللاحق بيانه . ولو شكَّت المرأة بالشبهة المصداقية أنّها قرشية أو لا فقد يقال إنّها ترجع إلى أصالة عدم بلوغها سنّ اليأس ، وفيه : أنّ ما هو اليأس بالحمل الشائع ليس مشكوكا لكونه مردّدا بين الخمسين المعلوم الوجود والستّين المعلوم العدم ، نعم عنوان سنّ اليأس بما هو هذا المفهوم وما هو الموضوع له لهذه اللفظة مشكوك التحقق ولكنّه ليس موضوعا للأثر لأنّ الأثر مرتّب على مصاديقه .
--> « 1 » - الوسائل : باب 31 ، من أبواب الحيض ، ح 9 .