الشيخ محمد علي الأراكي

194

كتاب الطهارة

ولا تخييرا ، لأنّ موردها الروايتان لا النسختان في رواية واحدة ، والعجب من بعض الأجلَّة حيث أخذ بالترجيح هنا دون التخيير على عكس شيخنا المرتضى - قدّس سرّهما - حيث أخذ بالتخيير دون الترجيح . وقد عرفت أنّ الحقّ عدم الأخذ بشيء منهما ، وهل المرجع لها ما ذا ؟ قال بعض الأجلَّة : المتيقّن فيه بمقتضى القواعد على تقدير تسليم الإجمال إنّما هو الرجوع إلى استصحاب الحالة السابقة الموافقة لأحد الاحتمالين ، انتهى . وفيه : أنّ من المعلوم أنّ الشارع بواسطة إيجاب الاختبار أسقط في حقها الأصول المرخّصة ، وهذا المعنى لا يرتفع بواسطة الإجمال بل هو نظير نفي الثالث الَّذي نقول به في المتعارضين كما هو الحال في الرجوع إلى الصفات أو قاعدة الإمكان ، والعجب منه - قدّس سرّه - حيث تفطَّن لذلك في الأخذ بالصفات والقاعدة ، ومع ذلك جعل المرجع لها الأصل مع أنّه أيضا مثلهما في ذلك ، فالمتعيّن في حقّها الاحتياط بالجمع بين الوظيفتين . نعم لو تعذّر عليها الاختبار ترجع إلى استصحاب الحالة السابقة طهرا أو حيضا وإن لم تكن حالة سابقة لتوارد الحالتين وعدم العلم بالسابق واللاحق تحتاط بالجمع . وما في العروة الوثقى من أنّها تبني على الطهارة ضعيف ، لابتنائه على الأخذ بعمومات التكاليف في الشبهة المصداقية وقد قرر في الأصول ضعفه . نعم لو كان الدم أصفر باردا بلا لدغ وحرقة أمكن الحكم بكونه من القرحة بناء على عموم مرجعية الصفات كما قوّيناه . ومن هنا يعلم حال ما لو اشتبه الحيض بدم آخر غير الاستحاضة والعذرة والقرحة ، فإنّه أيضا يحكم بعدم الحيضية بالصفرة وأخواتها بناء على المبنى المذكور ، وعلى تقدير عدم الصفات