الشيخ محمد علي الأراكي
163
كتاب الطهارة
فنقول : الاتفاق واقع على كون الاحتياط حسنا ، وهذا يدل على أنّ لفظ يحرم الواقع في كلمات المجمعين محمول على الحرمة الوضعية ، بمعنى عدم الصحة دون التكليفية . هذا بحسب كلمات القوم . وأمّا بحسب نصوص الباب : فلا يخفى قوة ظهورها في بادئ الرأي في الحرمة الذاتية ، فإنّ ظاهر كلمة لا يجوز ولا تحل ، وحرمت كما وقع كل منها في رواية هو الحرمة التكليفية . وكذلك قوله في علل الفضل عند بيان علَّة التحريم من « أنّها على حدّ نجاسة ، فأحب الله أن لا يعبد إلَّا طاهرا » ( 1 ) فانّ الظاهر رجوع الحب إلى كلا جزئي الإثباتي والسلبي يعني أحب الله العبادة في حال الطهارة ، وأحب الله عدمها في حال الحيض لا أنّ المقصود إثبات الحب في الأوّل فقط مع السكوت عن الثاني ، يعني أنّ العبادة في حال الطهارة محبوب وأمّا في غيره فليس بمحبوب ، كما يؤيده التنظير بالنجاسة الظاهرية حيث إنّ الصلاة معها ليست بحرام ، وإنّما هي غير محبوب ، وذلك لأنّ المناسب على تقدير إرادة هذا أن يقال : ما أحب الله أن يعبد في حال الحيض ، وأمّا العبارة المذكورة فكالصريح في إفادة الحب في جانب المستثنى منه أيضا كالمستثنى . لا يقال : إنّ الخبر يدل على مطلب الخصم من الحرمة التشريعية ، من جهة جعل متعلَّق الحب فيه هو العبادة ، فالمحبوب وجودا أو عدما هو عبادة الحائض بالأركان المخصوصة وهو معنى التشريع . لأنّا نقول : ليس التعبّد بمعنى فعل العبادة مساوقا للتعبّد بمعنى التشريع ،
--> ( 1 ) - الوسائل : ب 39 من أبواب الحيض ، ح 2 .