الشيخ محمد علي الأراكي

161

كتاب الطهارة

ذلك فيها ، والموضوع في الاستصحاب حيث إنّه الموضوع العرفي فبقاء شخص المرأة كاف هنا ، إذ الطهر غير دخيل في الموضوع عرفا ، بل هو من حالاته ، فلا يقال إنّ الموضوع غير محرز في حال الشك ، فهذا الاستصحاب يجري إلى ما قبل الثلاثة الأخيرة من الشهر ، ومقتضاه عدم وجوب قضاء أزيد من الثلاثة . قلت : المستصحب إمّا وجوب الصوم المطلق ، أو المقيد بالغسل ، أو بعدمه ، أو المهمل والكل غير صحيح ، لأنّ الأوّل والثالث مقطوعا البطلان في اللاحق ، والثاني مقطوع العدم في السابق ، والرابع غير معقول لعدم معقولية تعلَّق الحكم ظاهريا أم واقعيا بالمهملة ، وأمّا استصحاب المقيد بالطهارة ، فهو وإن كان ممكنا ولكن حيث إنّ القدرة على الطهارة مشكوكة في اللاحق ، فلا يمكن إثبات التكليف الظاهري بالأصل ، لأنّه فرع إحراز القدرة ولا يعارض بالتكليف بالحج بعد الاستطاعة ، مع الشك في القدرة إلى بلوغ الموسم ، لأنّ المقتضي فيه محرز ، والشك في التكليف الفعلي ، وهنا نشك في أصل المقتضي للتكليف الظاهري من جهة الشك في القدرة على متعلَّقه . فعلم من جميع ما ذكرنا أنّ الإشكال على العلم الإجمالي بما ذكر غير وجيه . نعم يرد عليه ، أنّه قد تقرر في محله انحلال العلم بقيام الطريق على أحد أطرافه وهو هنا حاصل ، فانّا وإن بنينا على إجمال الروايات في مقام تعيين العدد وفي مقام التعيين في أوّل الشهر ، ولكن يحصل الاحتياط بالتحيّض في أوّل الشهر بالثلاثة ، ثمّ الاحتياط بالجمع في الرابع إلى العاشر ، فتدبر . نعم يتجه ما ذكر مع رفع اليد عن الأخبار بالمرّة حتى في المقدار المتيقن وهو ممّا لا وجه له .