الشيخ محمد علي الأراكي

154

كتاب الطهارة

حيث انقطع لا خصوص ما عيّنه من العدد ، فلا يقال : إنّه ينافي كون الموضوع هو التجاوز في الشهر الأوّل ، أنّه لو انقطع على العاشر أو أقل كان الكلّ حيضا ، فيدل ذلك على أنّ الموضوع إنّما هو التجاوز بالنسبة إلى كل شهر ، إذ الحكم بالعدد يكون ظاهريا ، والانقطاع يكشف كونه مخالفا للواقع . وبالجملة المستفاد من الرواية أنّه بعد التجاوز في الشهر الأوّل ، تدخل تحت تكاليف المستمرة : من الأخذ بالعدد الخاص في كل ثلاثين يوما ، إلَّا أن يظهر خلاف ذلك وأنّ العدد المأخوذ لم يكن وحده حيضا ، بل مع ضميمة ، فعلم أنّ الحكم بتحيّض غير ذات العادة في نفس العشرة إلى العاشر ، مخصوص بالعشر الأول من الشهر الأوّل من أشهر الاستمرار ، ولا يعم العشر الأوّل من كل شهر ، بل يتبدّل حكمها بالتحيّض في نفس العشر إلى السبع ، مع الحكم بأنّ مع الانقطاع على العاشر أو ما دونه يكون الكل حيضا ، وإذن فلو أغمض النظر عن ظهور الفقرتين اللتين ذكرناهما في الترتيب ، لكان الإطلاق منعقدا ودليلا على التخيير . ثمّ على القول بالتخيير هل هو بدوي أو استمراري ؟ بمعنى حصوله حتى بعد البناء والعمل ، مثلا لو بنت على السبع الأول فهل لها بعد انقضاء السبع وعمل الحيض فيها الرجوع واختيار السبع الثاني ؟ ( 1 ) أو الثالث مثلا وهكذا أو لا ؟ الأظهر هو الثاني ، فإنّ مقتضى استصحاب بقاء التخيير الثابت في الزمان السابق المشكوك في اللاحق وإن كان جاريا ، وهو حاكم أيضا على استصحاب أحكام الحيض الجائية من قبل الاختيار أو البناء في الزمان السابق ، حيث إنّ الشك في ارتفاعها بالرجوع ناش عن الشك في بقاء التخيير وعدمه ، فيكون الأصل في

--> ( 1 ) - المراد من السبع الثاني ما كان أوّله اليوم الثاني من الشهر وهكذا ( منه عفى عنه ) .