الشيخ محمد علي الأراكي

147

كتاب الطهارة

صلّ لا تخص بأحد منهم فكذلك هذه الخطابات . نعم غاية ما هناك أنّ الفهم أمر مخصوص بالعالم ، وتعيين مفاد الألفاظ ، وتشخيص ظواهرها وغير ذلك من مقدمات الاستنباط خاصّة له ، ولا حظَّ للعامي فيه لعدم قدرته عليه ، فيكون فهم العالم طريقا وحجة للعامي بأدلَّة التقليد ، وأمّا نفس العمل الذي هو المأمور به في تلك الأوامر فيشترك فيه الفريقان ، وتظهر ثمرة الوجهين في المقام في أنّه على القول بكونه للمجتهد دون المقلَّد ، فهو في مقام عمل نفسه وفي مقام الإفتاء يختار أي الخبرين شاء ، ويعمل أو يفتي بمضمونه وليس للمقلَّد التعدّي عنه ، وعلى القول الآخر ففي مقام الإفتاء يفتي بالتخيير في البناء على أي العددين شاء المقلَّد ، فيقع اختيار التعيين إلى المقلَّد . ثمّ على كل حال ، فالعدد المأخوذ أيّا ما كان من تلك الأعداد المذكورة ، فهل لها التخيير في وضعه في [ أيّ ] موضع من الشهر شاءت ؟ أو يتعيّن الوضع في الأوّل ؟ والمراد بالشهر هنا هو الثلاثون يوما ، المفروض ابتداؤها من أوّل رؤية الدم ، وهنا وإن كان احتمال تعيّن الوسط أو الآخر ، أو التخيير بين اثنين من هذه الثلاث ، لكن غير ما ذكر من الاحتمالين ، أعني : التخيير في جميع الشهر ، أو التعيين في الأوّل لا قائل به فالمقطوع عدمه ، فالأمر مردّد بين الاحتمالين ليس إلَّا ، وإذن فقبل الخوض في ما يستفاد من الدليل ، نتكلَّم في الأصل العقلي في مورد الدوران بين التخيير والتعيين . فنقول : إنّه وإن وقع الخلاف في الدوران بينهما في سائر المسائل الفرعية ، الخالية عن التعبد والنسبة إلى الشرع أنّ العقل حاكم بالبراءة أو الاحتياط ، فإنّه من أفراد الدوران بين الأقل والأكثر ، ولكنّه ينبغي عدم الخلاف هاهنا في كونه هو