الشيخ محمد علي الأراكي
131
كتاب الطهارة
فنقول : بناء العقلاء على عدم الاعتناء بالاحتمال الذي في قبال الاطمئنان ، لا نعني به العلم العادي الذي يكون خلافه خرقا للعادة ، مثل العلم بعدم سقوط السقف مع أنّه غير ممتنع عقلا ، بل بمعنى أن يكون الخلاف محتملا أيضا بحسب العادة ، ولكن كان في الضعف بحيث لا يساعد العقلاء من اتبعه . وحينئذ فيمكن أن يقال : إنّ بقاء هذه الحجيّة لا يحتاج إلى تنصيص من الشرع ، بل هو حجة حتى يرد من الشرع في مقام نص على عدم كفايته ولزوم العلم ، فيقتصر في ذلك على ذلك المقام كما في مقام العلم بالنجاسة ، حيث قال : حتى ترى في منقاره دما ، وكما في مقام الشهادة « على مثل هذا فاشهد أو دع » ، فيكون هذا برزخا بين العلم والظن : من حيث إنّ العلم غير قابل للجعل في شيء من طرفي الإثبات والنفي ، والظن قابل له في كليهما ، وهذا قابل له في الثاني دون الأوّل . فإن قلت : ما المخصّص لعموم أدلَّة حرمة العمل بالظن ، والنهي عن اقتفاء غير العلم بالنسبة إلى هذا مع كونه ظنّا وغير علم . قلت : أمّا أدلَّة حرمة العمل بالظن فهي منصرفة إلى الظنون الغير الاطمئنانية عرفا ، وأمّا النهي المذكور فالاطمئنان وإن كان بحسب اللفظ داخلا في موضوعه لصدق غير العلم عليه ، إلَّا أنّه غير شامل له بحسب الملاك ، إذ نعلم أنّ الملاك الذي يكون في العلم ، وبلحاظه خص النهي بغيره موجود في الاطمئنان ، وهو سكون النفس وخروجه عن التزلزل والاضطراب . ثمّ إنّ الأخبار مختلفة في كيفية الاستبراء ، ففي بعضها وهو خبر صحيح ذكر مطلق إدخال القطنة ، وفي بعض آخر تقييده برفع الرجل ، وفي ثالث تقييده بذلك