الشيخ محمد علي الأراكي
13
كتاب الطهارة
وفي الحقيقة يكون الموضوع هو النسبة بين المحمول والماهية ، فيقال : نسبة القيام إلى زيد ، أعني : ماهية زيد الملاءمة مع وجوده وعدمه غير ثابتة ، وهذا كما يصح مع وجود زيد يصح مع عدمه أيضا ، وهذان على ما هو الحق يحتاجان إلى نوعين من العناية وليس بينهما جامع . خلافا للأستاذ الخراساني ، حيث ذهب إلى أنّهما مصداقان لمعنى واحد ، وأنّ السالبة أبدا مستعملة في معنى واحد وكيف كان فعلى مختارة - طاب ثراه - يكون الاستصحاب في كل سالبة جاريا بلا لزوم إشكال ، إذ لا يحتاج السالبة إلى موضوع موجود أصلا . وأمّا على مختارنا : فيختلف الحال في النوعين : فإن كان موضوع الحكم من قبيل السالبة بالنحو الأوّل ، فلا يجري الاستصحاب ، لاحتياج هذا النوع إلى موضوع مفروض الوجود ، والمفروض ثبوت الشك في جميع أزمنة وجوده ، فلم يبق حالة سابقة معلومة ، وذلك كما في كرية الماء ، فإنّ الكرية وعدمها اللَّذين هما موضوعان للمطهرية وعدمها ، إنّما اعتبرا في الأدلة محمولين على المياه الموجودة في الخارج ، فكأنّه قيل : هذه المياه الموجودة في الدنيا أو المفروض وجودها فيها ، إن كانت كرّا كانت مطهرة ، وإن لم تكن كرا فليست بمطهرة . فلو شك في ماء أنّه هل كان في شيء من أزمنة وجوده بقدر الكر ، أو لا ؟ لم يمكن إحراز عدم كريته بالاستصحاب لعدم الحالة السابقة . وإن كان موضوع الحكم من قبيل السالبة بالنحو الثاني ، كان الاستصحاب فيه بلا مانع لتحقق الحالة السابقة المعلومة فيه ، لعدم حاجته إلى الموضوع المفروغ الوجود ، وذلك كما في هذا المقام ، فإنّه لم يحمل حكم الحيضية إلى الستين والخمسين على النسوان الموجودات في الخارج ، بل على الطبيعة المعرّاة عن الوجود والعدم ،