الشيخ محمد علي الأراكي
129
كتاب الطهارة
كانت مكلَّفة بقضاء الصوم في المستقبل ، وإن كانت طاهرة كانت مكلَّفة بأدائه في ذلك الزمان ، وعليه هذا التقدير تقطع بعدم التكليف في الحال ، إذ المفروض أنّها أتت بالأداء مع شرط صحته ، وهذه المسألة جزئي من جزئيات كبرى ، وهي أنّ موضوع حكم العقل بوجوب القطع بالفراغ بعد القطع بالشغل ، هل هو القطع التفصيلي بالشغل في خصوص زمان حصول نفس هذا القطع ، أو يكفي القطع بالشغل ولو بعد ضم القطعة الحاضرة من الزمان إلى القطعة السابقة ؟ بحيث لو لوحظ القطعة الحاضرة فقط لم يكن هناك علم بالتكليف بل كان مشكوكا ؟ ولا شك أنّ هذا أمر يكون تعيينه بيد العقل ، ولا بدّ من السؤال عنه والعرض عليه . فنقول : لا يبعد أن يقال : إنّ الموضوع هو الثاني ، أعني : الأعم ، والشاهد على هذا وجود الحكم القطعي من الوجدان بوجوب الاحتياط ، في مثل ما إذا فرض وجود واجب توصّلي موسع وقته واقعا ، كما أوجب المولى على عبده الذهاب إلى دار زيد ممتدا وقته من أوّل الظهر إلى الغروب ، ولكن لم يطَّلع على ذلك العبد في أوّل الظهر ، وهكذا إلى أن يبقى من الوقت مقدار يسع الذهاب فالتفت حينئذ إلى ذلك التكليف ، ولكنّه احتمل أن يكون قد ذهب إلى دار زيد في أحد من الأجزاء السابقة للوقت ، فيكون الأمر المذكور ساقطا عنه ، لأنّ الأوامر التوصلية تسقط بالإتيان بمتعلَّقها في حال الغفلة عنها أيضا ، فإنّ هذا الشخص إذا نظر إلى مجموع أجزاء الوقت ، يقطع بثبوت التكليف المزبور بالنسبة إليه في هذا المجموع ، وأمّا إذا نظر إلى خصوص الزمان الحاضر كان شاكَّا ، لاحتمال السقوط بالإتيان في الأجزاء السابقة ، ولا خفاء في أنّ حكم العقل في هذا المثال ، لزوم المبادرة إلى الامتثال ، وعدم التقاعد عنه بمجرّد الاحتمال المزبور .