الشيخ محمد علي الأراكي

127

كتاب الطهارة

والثالثة : أن لا ينكشف بعده شيء من الأمرين ، بل تبقى على حالة الترديد والشك ، والمهم هنا بيان الحال في هذا القسم ، ولا إشكال أيضا في العبادة الصادرة منها التي لا قضاء لها مثل الصلاة ، وإنّما الشك في قضاء الصوم ، فإنّها لو كانت طاهرة حال الغسل كان جميع ما وقع عقيبه صحيحا ، ولو كانت حائضا حاله كان باطلا ، وعليها قضاء الصيام الواجب عليه زمان الحيض ، ومطلق العبادات بعده إلى زمان الالتفات ، وعروض هذا الشك . والتحقيق انّ الاستصحاب حينئذ لا مانع في حقّها وإن كان محكوما في الزمان المتقدّم ، أعني : زمان الغسل لمكان التكليف الاستبرائي الثابت في ذلك الزمان الحاكم على الاستصحاب ، ولكنّه لا مانع من جريانه في الزمان المتأخّر الذي هو زمان الالتفات وعروض الشك المزبور ، بأن نستصحب في هذا الزمان المتأخّر وجود الدم في الباطن الثابت في حال القطع بالحيضية ، من الزمان المتقدّم إلى حال الشك منه على ما هو التحقيق ، أو نستصحب الأحكام على خلافه ليتفرّع عليه بطلان الغسل وفساد الصوم الواقع بعد ذلك في أيام الحيض ، ومطلق العبادة الواقعة في أيام الطهر لو كانت ، ليكون أثره الفعلي إتيان الغسل في الحال وقضاء جميع ذلك ، ولا يتصوّر مانع من هذا الاستصحاب ، فإنّ وجود الحاكم له في الزمان المتقدّم وهو زمان وجود المشكوك ، لا يضرّ به في الزمان المتأخّر بعد فرض تمامية أركانه ، ووجود الأثر الفعلي له في هذا الحال كما هو المفروض . والحاصل أنّ المعتبر في الاستصحاب وجود معلوم ووجود مشكوك وكون الأوّل سابقا على الثاني ، ولا يعتبر التقدّم والتأخّر في نفس القطع والشك ، فلو وجدا دفعة وكان متعلَّق القطع سابقا على متعلَّق الشك كفى ، كما في مقامنا حيث عرض