الشيخ محمد علي الأراكي

119

كتاب الطهارة

مورد انتفاء هذا الوجوب كما في المرأة العمياء الفاقدة للمرشد ، حيث لا يعقل تكليف غير القادر لا مانع من إجراء الأصل . هذا في غير القادرة ، وأمّا في الناسية فهي داخلة تحت عموم الخطاب بالاستبراء ، إذ قد قرر في محلَّه عدم المانع من توجيه الخطاب نحو الناسي . نعم لا يعقل توجيهه بهذا العنوان ، وإذن فالأصل غير جار في حقّها كالذاكرة ، ولا بدّ من التكلَّم في هذا الأصل انّه هل هو استصحاب الحيضية أو عدمها . فنقول : فرع شيخنا المرتضى ذلك على القول بأنّ الأمور التدريجية ، مثل الماء الخارج عن المادّة شيئا فشيئا ومثل المشي والحركة ، هل هي قارّة وأمر واحد مستمر ، أو هي في كل زمان وجود مستقل غيره في الزمان الآخر ، فإن قلنا بالأوّل فالحالة السابقة هو الوجود وإلَّا فهو العدم كما هو واضح . والحق أن يقال : إنّ الاستصحاب في المقام يقتضي الحكم بالحيضية مطلقا ، وعلى كلا القولين : أمّا على الأوّل كما هو الحق فواضح . وأمّا على الثاني فلاستصحاب أحكام الحيض الثابتة قبل الشك ، وأمّا دعوى أنّه مسبب عن الشك في وجود الدم ، والمفروض أنّ الأصل في طرفه يقتضي العدم فمدخولة بانّا لا نسلَّم تسبّبه عن خصوص ذلك ، بل عن أحد أمرين إمّا هو وإمّا النقاء المتخلَّل ، إذ هو أيضا سبب للحكم بالحيضية وملحق بالدم ، فأصالة عدم الدم لا ينفع إلَّا لرفع الحيضية المسببة عنه ، ولا يرفع الحيضية المسببة عن الأمر الآخر إلَّا بالتلازم العقلي ، إذ الدم إذا كان معدوما إلى آخر العشرة ، فلازمه العقلي عدم النقاء المتخلَّل فإنّه يحتاج إلى دمين في طرفيه .