الشيخ محمد علي الأراكي
117
كتاب الطهارة
الظاهر كون الشرط هو الإحراز ، وإطلاق المادة مثبتة للشرطية حتى في حالي النسيان وعدم التمكَّن ، كما تقدّم ولكن نرفعها بحديث الرفع . الاحتمال الرابع في الأخبار : هو الوجوب المولوي الطريقي بأن يكون الشارع غير رافع اليد عن الواقع ، بل يريد من المكلَّف الواقع على ما هو عليه ، يعني إن كانت هذه المرأة حائضا فلم يرفع اليد عن اعمال وظيفة الحائض ، وإن كانت طاهرة فلم يرفع اليد عمّا هو وظيفتها ، وهذا نظير سائر الوجوبات الطريقية المقرّرة في الشريعة ، التي يكون المطلوب فيها طريقيّتها إلى الواقع ، واستكشاف الواقع بها لما رآه من كونها غالب المطابقة معه ، مثل الأمر بالتعبّد بخبر الواحد ، والأمر بعدم نقض اليقين بالشك ، والأمر بتصديق العادل وغيرها ، ومن لوازم الوجوب الطريقي استحقاق العقوبة على مخالفته في تقدير واحد ، وهو صورة المطابقة مع الواقع دون الاستحقاق مطلقا وفي جميع التقادير حتى في صورة المخالفة ، وبهذا يمتاز عن الوجوب النفسي والمقدّمي ، حيث يترتب استحقاق العقوبة على مخالفة الأوّل مطلقا ، ولا يترتّب على مخالفة الثاني عقوبة أصلا ، وإن قلنا بأنّها تورث الاستحقاق على مخالفة ذي المقدمة . والحاصل أنّ حال الاستبراء في حقّ المرأة الشاكَّة حال وجوب الفحص الذي يحكم به العقل في الشبهات الحكمية ، حيث لا يجوّز اعمال الأصول بمجرّد عروض الشك ، بل يلزم الإنسان بالفحص لئلَّا يفوت عنه الواقع على تقدير وجوده بمحلّ وصول يد المكلَّف إليه لو تفحّص عنه ، فهنا أيضا أوجب الشرع الاستبراء لاستكشاف الحال من الحائضية والطاهرية لئلَّا يفوت عنها الواقع ،