الشيخ محمد علي الأراكي

108

كتاب الطهارة

فبناء على هذا المعنى للإمكان ، نقول في مقام الجمع بين قاعدة الإمكان مع الأخبار أنّ لنا ثلاث طوائف من الأخبار : الأولى : الأخبار المتقدمة في أوّل الرسالة الدالَّة على إيجاب الرجوع إلى الصفات ، معلَّلا بأنّ دم الحيض ليس به خفاء ، وموضوعها وإن كان هو المستمرّة ، لكن لا ريب في استفادة الكلَّية منها ، لوضوح أنّ عدم الاختفاء من صفات ذات الدم ولا يختصّ به عند الاستمرار ، ولهذا قالت السائلة ففي بعض هذه الأخبار « أترينه كان امرأة » وبالجملة لا إشكال في أنّ المستفاد منها أنّ كل دم أحمر أو أسود حيض ، وكل دم أصفر استحاضة . والثانية : أخبار المتقدمة أيضا الدالَّة على أنّ الصفرة في أيام الحيض حيض ، وفي غير أيام الحيض استحاضة ، وكان في بعضها بدل الصفرة « الدم » . والثالثة : الأخبار الاستظهار ، فنقول : مع الغضّ عن الطائفة الثالثة التي هي أخبار الاستظهار : يعني مع فرض أنّ لنا الطائفتين الأوليين ، مع قاعدة الإمكان فقط إنّ الجمع العرفي موجود . بيانه أنّا ذكرنا سباقا أنّ وجه رفع اليد عن الكلية المستفادة من الطائفة الأولى ، هو لزوم التخصيص المستبشع على تقدير الحمل عليها ، إذ لا يبقى تحتها سوى المستمرة ، لأنّ غيرها إمّا مشمولة للعادة ، أو لقاعدة الإمكان ، ولكن على هذا نقول : الفرد الذي جعلناه القدر المتيقّن للإجماع على قاعدة الإمكان ، وهي العالمة بانقطاع الدم على العشرة إمّا معدوم رأسا ، وإمّا نادر ملحق بالمعدوم ، وبعد الإغماض عنه ، فالباقي وهو الأفراد الكثيرة من النساء ، كلَّها مشمولة لأخبار الصفات . نعم قد استثني من هذه الأفراد من رأت الدم في أيّام عادتها ، فإنّها تحكم