الشيخ محمد علي الأراكي
102
كتاب الطهارة
منها لا علامية الصفرة فيرتفع الإشكال . ويمكن أن يخدش في أصل دلالة هذين الصنفين من الروايات ، أمّا روايات الحمل فبأن يقال : إنّ الحكم بالحيضية فيها ليس معلَّلا بالاحتمال ، وذلك لأنّ السائل إنّما كان منشأ شبهته هو تخيّل أنّ الحيض لا يمكن أن يجتمع مع الحمل ، مع الفراغ عن سائر شرائط الحيضية وموانعها ، فالإمام ذكر لرفع هذا التخيل « أنّ كثيرا ما يجتمع الحيض مع الحبل » فالحكم بالحيضية معلَّلا بذلك ليس إلَّا دفعا للمانع من جهة الحمل ، وحيث إنّ الفرض هو الفراغ عن سائر الشروط ، فالحكم في الحقيقة مستند إلى المجموع ، ويشهد لهذا أي لعدم كون الحكم في تلك الأخبار مستندا إلى محض هذا الاحتمال ، التصريح في بعضها بالتفصيل بين صورة جامعية الدم للصفات وبين غيرها ، فخصّ الحكم بالصورة الأولى . وأمّا روايات التعجيل فبأن يقال : إنّها ذات احتمالين : أحدهما : أن يكون المذكور فيها حكما على موضوع الاحتمال مع عدم التعرض لغيره : بأن كان السائل سأل عن الدم الذي تراه المرأة قبل عادتها بيوم أو يومين ، أي عن حكم هذا الدم على نحو الإطلاق ، من دون أن يأخذ في ذهنه مقدمة أخرى مفروغا عنها ، فأجاب الإمام في هذا الموضوع « بأنّ الدم حيض لأنّه يحتمل تعجيل العادة » وهذا ظاهر أنّه دليل على القاعدة . والثاني : أن يكون جهة شبهة السائل خصوص تخلَّف الدم عن العادة ، بحيث لولا هذه الجهة لما كان له ترديد في الحكم بالحيضية لاجتماع الأسباب المقتضية لها ، فأجاب الإمام دفعا لهذه الشبهة « بأنّه كثيرا ما يتعجّل العادة » فحكم