الشيخ محمد علي الأراكي
10
كتاب الطهارة
من شك في بلوغها ، إذا كان الدم الخارج منها بصفات الحيض بالحيضيّة ، فتكشف عن سبق البلوغ ، كما لو علم بكون دمها حيضا ، فإنّ الصفات أمارات تعبدية تقوم مقام العلم . هذا ، ولكن لا يخفى أنّه لو كانت الأخبار بصدد إعطاء القاعدة ، لزم تخصيص الأكثر فيها ، فإنّ أكثر الموارد يكون هذه القاعدة غير معمولة ، فانّ ذات العادة ترجع إلى عادتها وإن كانت بصفة الاستحاضة ، فتكون العادة حاكمة على الصفات ، وكذا الحال في المبتدئة بعد الثلاثة ، لما تقدم من أنّ مرجعها قاعدة الإمكان ، فهي تبني على الحيض وإن خلا الدم عن صفاته ، بل وكذا الحال فيها بالنسبة إلى ما قبل الثلاثة ، بناء على ما أيّده الأستاذ - دام ظله - وحكاه عن سيد مشايخه السيّد محمّد الأصفهاني - طاب مضجعه - من أنّ قاعدة الإمكان ليست بقاعدة تعبّدية كان مدركها الاخبار أو الإجماع ، وإنّما مرجعها إلى أصل مسلَّم مرتكز في الطبائع والنفوس ، أعني : أصالة الصحّة . فإنّ دم الحيض دم صحيح يخرج من ذات المزاج الصحيح ، ودم الاستحاضة دم فاسد يخرج من ذات مزاج فاسد ، ومرتكز جميع النفوس في جميع الأعيان هو البناء على الصحّة ، كما ترى في شراء البطيخ ، والرّقي ، والرمان ، وأمثال ذلك مع عدم الاطَّلاع على ما في جوفها ، فإنّ ذلك ليس إلَّا للبناء على الصحّة حتى يعلم الفساد وهذا وجه صحيح ، وسائر الوجوه التي ذكروها في مدرك هذه القاعدة ، إمّا يرجع إلى هذا ، وإمّا مخدوش . وبالجملة : فعلى هذا فلا فرق في الحكم بالحيض في ما تراه المبتدئة ، بين ما قبل الثلاثة ، وما بعدها لجريان البناء على الصحّة في كليهما ، وإذن فلا يبقى لقاعدة التميز بالصفات مورد ، سوى الامرأة الدامية غير ذات العادة ، فلا محيص