الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

87

الطفل بين الوراثة والتربية

من الصعوبة بمكان . ولذلك فإن الرسول الأعظم ( ص ) يقول لمرضعة الحسين ( ع ) : إن ثوبي يطهره الماء ، ولكن أي شيء يزيل غبار الكدر وعقدة الحقارة من قلب ولدي ؟ الرسول الأعظم وأطفال الناس : هذه الرعاية التربوية نفسها كانت تنال أطفال المسلمين بصورة عامة فقد كان ينبه الآباء إلى واجباتهم في الحالات المناسبة . فقد جاء في الحديث . « وكان صلّى الله عليه وآله يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة أو ليسميّه . فيأخذه فيضعه في حجره تكرمة لأهله . فربما بال الصبي عليه فيصيح بعض من رآه حين بال . فيقول ( ص ) : لا تزرموا بالصبي فيدعه حتى يقضي بوله ، ثم يفرغ من دعائه أو تسميته . فيبلغ سرور أهله فيه ، ولا يرون أنه يتأذى ببول صبيهم ، فإذا انصرفوا غسل ثوبه » ( 1 ) . في هذا الحديث ثلاث نقاط جديرة بالملاحظة : الأولى - أن الرسول الأعظم كان يستغل جميع الأساليب والوسائل لاحترام المسلمين وتكريمهم ، ومن ذلك احتضان أطفالهم الرضع بكل حنان وعطف ومعاملتهم بالشفقة ، فأحد أهداف النبي في عمله هذا هو تكريم أولياء الأطفال كما ورد التصريح بذلك في الحديث . . . « تكرمة لأهله » . الثانية - ان الطفل يبول طبقاً لحاجته الطبيعية وأداءً لعمل فطري ، ولا يدرك في عمله هذا استحسان المجتمع أو استياءه . ولذلك فإن الرسول صلّى الله عليه وآله يقول : لا تغلظوا معه ولا تمنعوه من التبول ، دعوه حراً . ولا شك في أن إجبار الطفل على إمساك ما تبقى من بوله يخالف القواعد الصحية . الثالثة - إن خشونة الوالدين وغلظتهما تؤدي إلى تحقير الطفل وإيذاءه وإن الانهيار النفسي للطفل يؤدي إلى نتائج سيئة طيلة أيام العمر . فعلى الراغبين في

--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 6 ص 153 .