الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

8

الطفل بين الوراثة والتربية

السادسة من عمره . كان الطفل في حالة غير اعتيادية ، وأخيراً جلس على جانب الشارع واستفرغ ، فسأل أحد الواقفين أباه ما هو المرض الذي أصيب به ابنك ؟ فأجاب : إنه ليس مريضاً لقد اصطحبته الليلة إلى جلسة عند بعض الأصدقاء وهناك ناولته خمراً ! أي خيانة أعظم من أن يأخذ أب ابنه الذي لا يتجاوز السادسة من عمره إلى مجلس للشراب ، ويناوله خمراً فيجر عليه وسائل الشقاء ؟ ! ألا يجب أن يعاقب هذا الأب ؟ ! ألا يحق لهذا الطفل أن يلعن أباه المجرم ؟ ! قال رسول الله ( ص ) : « يا علي ، لعن الله والدين حملا ولدهما على عقوقهما » ( 1 ) . إن الآباء والأمهات المؤمنين والملتزمين بالتعاليم السماوية قادرون على أن يربّوا أطفالهم تربية لائقة وصحيحة ، وأن يبذروا فيهم بذور الإيمان والاطمئنان إلى رحمة الله الواسعة . « ليس عمل الأم كالرسم حيث يظهر مظاهر الجمال واللطافة على اللوحة ، ولا يشبه النحت الذي يخرج من قطعة من الرخام تمثالا . إنها ليست كالكاتب الذي يصب أفكاره المنزهة في قالب من الألفاظ ، بل أنها موظفة على أن تظهر - بمعونة من الله - صورة من القدرة الإلهية في الروح الإنسانية » . « إن عبارة ( بمعونة من الله ) في النص المتقدم مهمة جدا ً ، فإن الأم حين تحس بالعجز تشعر في الغالب بأنها في حاجة إلى الاستناد إلى قوة أعلى وأقدر من طاقتها الفردية » . « لقد جعل - كوموله سو - بحثه في كتابه يدور حول أمٍ تحمل بين جوانحها كثيراً من الواقعية . هذا الأستاذ القدير في التربية عندما كان يعد تقريراً لإلقاءه في المؤتمر الرابع لشؤون الزواج

--> ( 1 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 5 ص 115 .