الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
68
الطفل بين الوراثة والتربية
إرادتهما عليه . أما الطفل فلا يقف مكتوف اليدين ، ولذلك فلأجل أن لا يكون قد اندحر في الميدان تماماً ، يصمم على مقاومة أبويه فيثبت شخصيته بالاستمرار في العمل الفاسد الذي كان قد ارتكبه . « إذا كان سلوك الطفل فاسداً وشريراً بصورة خاصة فيجب اتباع المعارضة يقابل بالفشل ، لأن كل حاجز يحث الإنسان لي اجتيازه . إن ألف ( لا تفعل ) ولا تفعل الصادرة من الوالدين تفتح أمام الطفل عالماً من ( الممكنات ) . إن الطفل يفكر في نفسه قائلا : ( يجب أن لا أفعل هذا ؟ إذن أستطيع أن أفعله ، والآن أقدر عليه أيضاً ) فسلوك كهذا يوجد في الطفل على ما يكون سبباً في قيامه بذلك العمل . علينا أن نرشده إلى ما ينبغي أن يؤديه ، أن لا نجرح عواطفه ، ولكن لا يعني هذا ان نتركه وشأنه . يجب في هذا السبيل أن نعيّن له ميولاً أخرى تحل محل الميول السابقة ، نوجهه نحو أهداف مفيدة ومساعدة على ظهور شخصيته » ( 1 ) . الطغيان الناشئ من التحقير : إن الآباء والأمهات الذين يسيئون إلى أطفالهم بسوء إدراكهم ويحطمون شخصيتهم يدفعونهم إلى المخالفة والطغيان والفوضى ويبذرون في نفوسهم بذور العناد والخروج على القواعد الاجتماعية . . . وهذا ما يجرّ وراءه سلسلة من المآسي والمشاكل ، وبهذا الصدد يقول الإمام الحسن العسكري عليه السلام : « جرأة الولد على والده في صغره ، تدعو إلى العقوق في كبره » ( 2 ) . الآباء والأمهات الذين يحترمون أطفالهم ، ويكبرون فيهم معنوياتهم ،
--> ( 1 ) چه ميدانيم ؟ أطفال دشوار ص 77 . ( 2 ) تحف العقول ص 489 .