الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

51

الطفل بين الوراثة والتربية

فإن الكذبة الصادرة منه أمام عيني الطفل النافذتين ، وأذنيه الواعيتين لا يمكن أن تعد ذنباً واحداً . ففي هذه الصورة يكون ذنب آخر غير ذنب الكذب قد ارتكب . . . ذلك هو ذنب التعويد على الكذب وهذا أعظم بكثير من الذنب الأول . داء الكذب : ان الأطفال أمانة الله عزّ وجل في أعناق الوالدين ، فهما إن قصرا في أداء واجبهما نحوهم كانا خائنين للأمانة . إن ما لا شك فيه هو أن الكذب أحد الأمراض الاجتماعية الكبيرة ، ومن المؤسف أن أغلب الناس مصابون بهذا الداء الفتاك إن قليلاً أو كثيراً . هذا الخلق الذميم يوجب شقاء الدنيا وعذاب الآخرة . إن جميع الصفات الذميمة تعد أمراضاً نفسية من وجهة نظر العلم والدين ، ولكن الكذب أشدها . ففي وصية أمير المؤمنين عليه السلام لولده الحسن : « وعلة الكذب أقبح علة » ( 1 ) . إن الكذب يزلزل الكيان الخلقي والاقتصادي والقانوني في المجتمع . لأن الشخص الكاذب يجعل الناس يسيء بعضهم الظن إلى الآخر ، ويسلب الاعتماد منهم . إن الكذب يحرق جذور الفضيلة ويميت الروح الإنسانية . « عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن أبي حدثني عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أقل الناس مروءة من كان كاذباً » ( 2 ) . يتصور البعض أحياناً أن الكذب هو الوسيلة الوحيدة للنجاح ، في حين أن النبي ( ص ) يفنّد هذا التصور ويعتبر هذا النوع من النجاح المزعوم فشلاً واخفاقاً . فقد قال صلّى الله عليه وآله : « إجتنبوا الكذب وان رأيتم فيه النجاة فإن فيه الهلكة » ( 3 ) . وفي حديث آخر يقول الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لهشام : « يا هشام

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج 2 ص 100 . ( 2 ) المصدر السابق ج 2 ص 100 . ( 3 ) المصدر السابق ج 2 ص 100 .