الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
48
الطفل بين الوراثة والتربية
نستكشف من مثل هذا الشخص أنه لم يصبح كذاباً بعد ، بل يستطيع أن يصنع بعض الكذبات المفضوحة ، غاية ما هناك أنه لكي يتقن هذا العمل ، ولكي يصبح ماهراً في فن الكذب ، يكفي أن يوضع في محيط فاسد أو يقابل مربيّاً دون مستوى المسؤولية ، لأجل أن ننقذ مثل هذا الطفل من الغرق والوقوع في هذه الهوة السحيقة يجب أن نوجه وجدانه نحو الصدق والشهامة ، وعندئذ لا يستطيع الكذب أن ينشر جذوره في نفسه ولا يصبح داءً مزمناً عنده » . « أما بالنسبة إلى الكذاب الأصيل فالأمر ليس كذلك . هذا الشخص الذي يمتهن التزوير والاحتيال وإن بدأ عمله بكذبات تافهة ومفضوحة لكنه استمر على ذلك فترة طويلة حتى أصبح الآن يكذب بسهولة ، يصور الباطل في لباس من الحقيقة ، وهنا يجب أن نهتم بالأمر . إنه لا يصدر عن الكذب بصورة عفوية بل يفكر ويخطط ويصمم لما يريد إطاراً جميلاً ، يغير في الموضوع كيف يشاء ، ويظهره بالمظهر الذي يريده من جمال أو قبح ، لأنه يعلم أنه إذا ألبس الباطل لباساً جميلاً من التبريرات والإحتيالات كان ذلك عاملاً مساعداً على عدم انفضاح سره » ( 1 ) . الكذابون الماهرون : كان إخوة الصديق يوسف كذابين ماهرين . فإنهم عندما رموا به في البئر جاءوا إلى أبيهم يبكون ، يذرفون الدموع الحارة ، وقد حملوا معهم ثوباً ملطخاً بالدم ، وهكذا كانوا قد صمموا للحادثة تصميماً مضبوطاً يخيل للناظر معه أن ذلك هو الحقيقة ، وأن الذئب هو الذي أكل يوسف . هذه الكذبات خطيرة جداً ، ولذلك فإن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله يستعمل كلمة ( الكذاب ) في حقهم :
--> ( 1 ) ما وفرزندان ما ص 62 .