الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
44
الطفل بين الوراثة والتربية
الاضطراب ، والاهتمام . . . إنه يفرح لأنه خدع أعضاء الأسرة وشفى قلبه مما كان يلاقيه منهم من احتقار وسخرية . إن السلوك السيء للوالدين هو الذي يدعو الطفل إلى الكذب ، وإن الأعمال التافهة لهما هي التي تؤدي إلى هذا الانحراف . يجب على الآباء والأمهات الذين يرغبون في تربية أطفالهم على الإستقامة وتدريبهم على الصدق في الحديث أن يحترموا شخصيتهم منذ البداية بصورة معقولة ، ويحذروا من احتقارهم الذي يؤدي إلى انحرافهم . عليهم أن يتذكروا نصيحة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله : « ولا يرهقه ولا يخرق به » . إن الأطفال الذين يحسون بالحقارة والصّغار على أثر اهمال الآباء لهم قد يلجأون إلى الكذب لتدارك ذلك ويصابون بهذا الداء الخطير ، فيظلون يتجرعون المآسي والمشاكل ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل تتجاوزهم الأضرار إلى الآخرين أيضاً . الخوف من العقوبة : 3 - والعامل الثالث من عوامل الكذب عند الأطفال هو الخوف من العقوبة . فعندما نسأل الطفل : أنت كسرت النافذة ؟ وعلم أن اعترافه يستلزم العقاب الشديد ، فإن غريزة صيانة الذات تدفعه إلى أن يقول كذباً : لم أكسرها . إنه يجد نفسه ضعيفاً أمام صفعات الأم والأب ولحفظ نفسه لا يجد مفراً إلا بالإلتجاء إلى الكذب وإنكار كل شيء . وبديهي أنه كلما كانت العقوبة أشد ، كان إصرار الطفل على الكذب أكثر . وكما أن الناس في الحكومات الاستبدادية يكثرون من الكذب خوفاً من العقوبات الشديدة والاعمال غير الإنسانية الصادرة من الحكام ، كذلك الأطفال في الأسر التي يشدّد الآباء والأمهات فيها العقوبة فان كذبهم يكثر . إن علاج هذه الكذبات ينحصر في لين أولياء الأطفال في تربيتهم . فإن