الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

41

الطفل بين الوراثة والتربية

تبغّض إلى نفسك عبادة ربك » ( 1 ) . 5 - عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « إن للقلوب إقبالاً وإدباراً . فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل ، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض » ( 2 ) . يظن بعض الآباء والأمهات الجهلاء أن عليهم في سبيل تربية أطفالهم تربية دينية أن يحملوهم فوق طاقتهم ، ويكلفوهم بأداء النوافل ، ويوصوهم باحياء الليل وقراءة القرآن والأدعية المأثورة ، ويتصورون أنهم يحسنون صنعاً بذلك . يقولون له : لا تنس قراءة جزء من القرآن بعد صلاة الصبح ! لا تترك دعاء كميل في ليالي الجمعة ! اقرأ الذكر الفلاني ألف مرة يومياً . . . وأمثال ذلك . إن هؤلاء غافلون عن أن هذه التكاليف الشديدة ليست مرغوباً فيها في الإسلام فقط ، بل إنهم بعملهم هذا يجعلون الولد ينظر إلى الدين نظرة ملؤها التشاؤم ، ويؤججون نار البعد عن الإسلام في قلبه . . . هذا مضافاً إلى أن الولد سيقع في مأزق حرج ، فإن الإتيان بجميع تلك النوافل والعبادات المستحبة بصورة مستمرة مما لا يتحمل عادة ، ومن جهة أخرى فإنه يخاف من استياء والديه ويحذر من إزعاجهما ، ولذلك فإنه يلجأ إلى الكذب ، فبينما ينام الليل إلى الصباح يحاول إرضاء والديه فيدعي كذباً أنه أحيي الليلة حتى الصباح ، وصلى كذا ركعات ، وقرأ كذا من القرآن . . . الخ . لو كان الوالدان يعملان بنصيحة الرسول الأعظم ( ص ) حيث يقول : « يقبل ميسوره ، ويتجاوز من معسوره » ولم يكونا يحمّلان الولد فوق طاقته من العبادات لم ينشأ على الكذب والتشاؤم نحو الدين . يجب على الآباء وآلامها - بالإضافة إلى العناية بالنواحي العلمية والدينية - أن يقيسوا القابليات الوسطى للأطفال ، ولا يحملوهم فوق ما يطيقون ، لأن الطفل يخاف من إغضاب والديه ، ويحاول أن لا يعرفه المربي بالكسل وعدم الكفاءة . وعندما يعجز عن أداء العمل الذي يفوق طاقته ومقدرته

--> ( 1 ) المصدر السابق ج 2 ص 87 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 251