الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
39
الطفل بين الوراثة والتربية
كل يوم إلى المدرسة وكان عدد الطالبات التي يدرسن معها لا يتجاوز ال 25 . كان لها مربية تأخذها إلى المدرسة كل يوم ، وتأتي بعدها انتهاء الدرس لأخذها إلى البيت . كانت هذه المربية مكلفة بمراقبة الطفلة في واجباتها ودراستها ، وبصورة موجزة كانت مسؤولة عن تربيتها بصورة تامة . في تلك العصور كان الأسلوب المتداول - الذي تعده التربية الحديثة فاشلاً تماماً - يقضي بأن يصنّف الطلاب كل يوم على حسب الدرجات التي حصلوا عليها في الامتحانات التحريرية ، وهكذا كان يعين الطالب الأول والثاني والثالث . كان الطفلة بمجرد أن تخرج من الصف حاملة حقيبتها بيدها تقابل بالسؤال الرتيب للمربية التي كانت تقول : ( ما هي مرتبتك في الصف ) ؟ فإن قالت : ( الأولى ) أو ( الثانية ) كان الأمر يجري على ما يرام . ولكن صادف مرة أن كانت مرتبتها الثالثة لثلاث مرات على التوالي ، وبالرغم من أن الحصول على المرتبة الثالثة بين 25 طالبة أمر مستحسن ، فإن المربية لم تكن تفهم ذلك . لقد حاولت أن تهدئ على نفسها في المرة الأولى والثانية ، ولكنها في المرة الثالثة لم تستطع أن تتمالك على نفسها ، ففي الوقت الذي كانت الطفلة قد تملكتها الحيرة والذهول صاحت بوجهها : ألا ينتهي حصولك على المرتبة الثالثة ؟ يجب أن تكوني الأولى غداً هل تسمعين ؟ الأولى . . . يجب أن تصبحي الأولى ! لقد أشغل هذا الأمر الصعب والجاد بال الطفلة طوال اليوم ، وفي اليوم الثاني كانت فريسة العب والتفكير ، بذلت كل عنايتها ودقتها في أداء واجباتها ، كانت العمليات الحسابية التي أجرتها صحيحة ، وأجابت على الأسئلة بنجاح ، وكانت نتائجها مرضية إلى قبيل الظهر عندما حان درس الاملاء ، فقد وقعت لها أربع خطآت في امتحان الاملاء ، وأخيراً حازت على المرتبة الثالثة في