الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

371

الطفل بين الوراثة والتربية

قال : نعم ولكني هجرته منذ مدة لأني لا أملك ما أبيع فيه . فقال عليه السلام : إذا رجعت إلى الكوفة فاقعد في حانوتك واكنسه . لا يوجد طريق لتدارك التدهور الاقتصادي الذي أصاب تاجراً بغير استعادة العمل والنشاط . وهذا لا يحصل مع اليأس والتردد ، بل لا بد من العزم والاستقرار . ولذلك فإن الإمام عليه السلام قال له : « إذا أردت أن تخرج إلى سوقك فصلّ ركعتين ثم قل في دُبر صلاتك : توجهت بلا حول مني ولا قوة ، ولكن بحولك يا ربّ وقوّتك ، فأنت حولي ومنك قوتي » ( 1 ) . لقد عمل أبو طيار بوصية الإمام عليه السلام . ففتح حانوته ولم تمض ساعة حتى جاء إليه بزاز وطلب منه أن يؤجره نصف حانوته فوافق على ذلك شريطة أن يدفع أجرة الحانوت كله . فجاء البزاز وبسط أمتعته في نصف الحانوت ، وهذا أدى إلى أن يصبح للحانوت وجه جديد . كان البزاز يملك عدة عدول من القماش لم تفتح بعد ، فطلب أبو طيار منه أن يسمح له ببيع عدل منها على أن يأخذ الأجرة لنفسه ويعيد لجاره قيمة العدل . فوافق على ذلك ، وسلّمه عدلا . فأخذ أبو طيار العدل وعرضه في النصف الآخر من الحانوت . وصادف أن الجو أصبح بارداً جداً في ذلك اليوم بحيث أقبل الناس على السوق يشترون الأقمشة لوقاية أجسامهم من البرد ، وما أن غربت الشمس حتى كانت الأقمشة كلها قد بيعت . وفي هذا يقول أبو طيار : « فما زلت آخذ عدلا وأبيعه ، وأخذ فضله وأردّ عليه رأس المال ، حتى ركبت الدواب واشتريت الرقيق وبنيت الدور » ( 2 ) . وهكذا نجد أن الأئمة عليهم السلام استندوا في جميع الموارد الحلّ العقد النفسية إلى قوتي العلم والإيمان ، وبذلك أكدوا على دور الإيمان في الأخذ بيد الإنسان نحو طريق السعادة والكمال . الختام

--> ( 1 ) بحار الأنوار للعالمة المجلسي ج 11 ص 215 . ( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 11 ص 215 .