الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
363
الطفل بين الوراثة والتربية
لا ريب في أن تأثير الإيمان في صفاء النفس وبعث الطمأنينة في القلب أعظم من تأثير العلم وقوته . ففي الظروف الحرجة حيث يصل القلق إلى القمة ، وتهبّ الأعاصير في نفس الفرد ، يعجز العلم عن تهدئة ذلك . . . بينما يتدخل الإيمان بقوته الجبارة فيهدئ الأوضاع ويبعث الاستقرار والتطامن وفي نفس الإنسان . وهذه هي سمة فريدة يمتاز بها الإسلام على المذاهب التربوية الأخرى في العالم . ولكي تتضح أهمية الإيمان في علاج الأمراض الروحية والإضطرابات الباطنية وبذلك يتبين المستمعون الكرام عظمة التعاليم الإسلامية ، أذكر لكم مثالاً عن موارد القلق . التفاؤل والتشاؤم : هناك أشياء يشعر الأفراد في مختلف نقاط العالم بالتشاؤم نحوها ، كالتشاؤم من العدد ( 13 ) عند كثير من الشعوب ، ونعيق الغراب عند العرب وصوت البوم عند الإيرانيين . إن الأفراد الذين يعتقدون بالتشاؤم يضطربون كثيراً عندما يلاقون ما يتشاءمون منه ، وقد يبعث ذلك الألم والاستياء الشديدين فيهم إلى درجة أنهم لا يستطيعون القيام بنشاط ما في سبيل إنقاذ موافقهم . ( 13 ) . فقد ولدت فيها طفلة في اليوم الثالث عشر من الشهر ، وعندما شبت الطفلة وترعرت وعلمت بأن ولادتها تصادف اليوم الثالث عشر بدأ الاضطراب يدبّ إلى نفسها . إنها كانت تتصور أن نحوسة يوم ولادتها تؤدي إلى تعاستها . لقد اضطر الوالدان لتهدئة الفتاة إلى اخذها إلى عيادة طبيب نفساني ، وبذل الطبيب كل جهده لاقتلاع جذور القلق من نفس الفتاة ، ولكنه باء بالفشل في كل محاولاته . تزوجت هذه الفتاة بعد إنهاء دراستها الجامعية وولدت طفلاً ولكنها ما زالت تحترق في نار القلق والاضطراب . لقد كانت راكبة سيارتها بصحبة زوجها وطفلها حين صادفهم الطبيب النفساني في أثناء عبوره الشارع .