الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

350

الطفل بين الوراثة والتربية

إن الطامة الكبرى هي عندما يجلس إنسان جاهل كهذا على كرسي التدريس ويتصدى لتعليم غيره . فلكي يحافظ على شخصيته في قبال تلاميذه ولا يُحتقر من قبلهم ، فإنه إما أن يلتزم التكبر والشدة إلى درجة لا يجزأ معها التلاميذ على مصارحته بجهله ونقصه ، أو يتواضع إلى درجة يتغافلون معها عن عدم جدارته وكفاءته . إن هذا النوع من التواضع لا يمكن أن يعدّ من الفضائل . بل إنه نوع من الذلة منشأه حقارة الشخص وخوفه من انفضاح أمره . . إنه كان يحاول أن يظهر بمظهر العلماء مع فقدانه اللثروة العلمية ، وبالرغم من عدم كفاءته فقد أشغل كرسي التدريس ، لذلك فقد رضي بهذا الذل . عن الإمام الصادق عليه السلام : « لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه . قلت : بما يُذلّ نفسه ؟ قال : يدخل في ما يتعذّر منه » ( 1 ) . وعنه عليه السلام : « لا ينبغي للمؤمن أن يذّل نفسه . قيل له : وكيف يُذلّ نفسه ؟ قال : يتعرّض لما لا يطيق » ( 2 ) . وعن الإمام الباقر عليه السلام : « بئس العبدُ عبدٌ له رغبةٌ تذلّه » ( 3 ) . إن شخصاً كهذا لو يعرف قيمته الواقعية ويقف عندها ، لا يساوم عزته وشرفه ولا يستسلم للذل والهوان بالتملق والتواضع الشديد . 4 - الإجرام : الإجرام عامل آخر من عوامل الحقارة والضعة . إن الشخص الخارج على القانون يشكو من ضغط الوجدان وتأنيب الضمير دوماً ويرى نفسه حقيراً . إنه يدفن جرائمه في ضميره المستتر ويتناسى الصور المخجلة لأعماله البشعة ، لكن الوجدان الأخلاقي لا يتركه لوحده بل يظل يكيل له اللوم والتأنيب باستمرار . . .

--> ( 1 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 5 ص 64 . ( 2 ) المحجة البيضاء في إحياء الإحياء ج 4 ص 108 . ( 3 ) سفينة البحار للقمي ، مادة ( طمع ) ص 93 .