الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

348

الطفل بين الوراثة والتربية

2 - الحرمان المادي : إن فقر الأبوين وضعف حالتهما المالية من العوامل التي تسبب الحقارة والخجل للطفل . إن الأفراد الذين نشأوا في ظروف مالية صعبة يشعرون بتخلّف عن ركب الكمال والرقي . هذه الخاطرة لا تمحي من أذهانهم بل تظل عالقة بها مدى العمر . أما الأفراد الذين بلغوا مدارج الكمال والرقي على أثر كفاءتهم وفي ظل الجهود التي بذلوها لذلك فإنهم يتناسون الماضي التعس ويعملون ليومهم . . . في حين أن الأفراد الذين لم يسلكوا طريق العمل والجد ، ويعملون ليومهم . . . في حين أن الأفراد الذين لم يسلكوا طريق العمل والجد ، لا يستطيعون نسيان تلك الخواطر المرة بل يظلون يئنون من عوارض الحقارة وضعف النفس . إنهم يحتقرون أنفسهم في قبال الأثرياء وهذا يدفعهم إلى أن يخضعوا لهم ويفرطوا في التواضع نحوهم . « هناك أطفال وُلدوا في أسر فقيرة ، وبالرغم من أن بالإمكان أن ينالهم عطف الوالدين وحنانهما وتربيتهما وتعليمهما الصحيحان ، فإنهم قد يصابون بالحقارة والخجل الشديد عندما يبلغون ويتذكرون الحالة التي كانوا عليها . هؤلاء يشعرون بالخسة والضعة في مواجهة الأفراد الذين هم فوق مستواهم » ( 1 ) . لقد نظر الإسلام نظرة سخط إلى الحقراء الذين يحترمون الأثرياء لثروتهم فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « لعن الله من أكرم الغني لغناه » ( 2 ) . الفقراء المتعففون : لقد كان أكثر أصحاب النبي ( ص ) فقراء في صدر الإسلام . لكن القرآن الكريم تعهد بتربيتهم على عزة النفس وقوة الشخصية ، بحيث لم يكونوا يخسرون أنفسهم في قبال التجارب المادية بالرغم مما كانوا عليه من الفقر . وكشاهد صريح على ما أقول أذكر لكم القصة التالية : فقد روي أن رجلاً

--> ( 1 ) عقدت حقارت ص 18 . ( 2 ) لئالي الأخبار ص 128 .