الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
345
الطفل بين الوراثة والتربية
شخصيته ، وأن يصون روحه وجسمه من أي اعتداء أو تعذيب . كل فرد يجب بفطرته أن يبقى حياً ، فعندما يعطش أو يجوع أو يتمرض ويرى حياته مهددة بالخطر ، فإن غريزة حبه لذاته تدفعه للسعي وراء الماء والخبز والطبيب والعلاج . كذلك يميل الإنسان بفطرته إلى العزّ والشرف ، ويسعى في سبيل الحفاظ على ذلك بشدة ، فعندما يجد شرفه معرّضاً للخطر ، فإنه يحاول بكل ما يملك من طاقة دفع كل ما يسيء إلى سمعته . المشاعر المتناقضة : لغريزة حب الذات مظاهر مختلفة من الناحيتين : الروحية والجسمية ، فعندما لا يوجد تعارض أو تزاحم بين تلك المظاهر فإن كلاً منها يتلقى استجابة ملائمة . ولكن الطامة الكبرى تقع عندما تظهر هذه الغريزة في مظاهر متعارضة فيما بينها ، وتجعل الإنسان تحت كابوس المشاعر المتناقضة . في مثل هذه الحالة ينحرف بعض الأفراد عن الطريق الصحيح والمعقول ويقدمون على أعمال إجرامية عظيمة . إن كل فرد يرغب بدافع من حبه لذاته أن يكون كاملاً من جميع الجهات منزهاً عن كل نقص أو ضعف . إن الأشخاص الذين يشعرون بالحقارة والصغار من بعض هذه الجوانب يعيشون في قلق واضطراب دائمين ، ويشكون من ضغط روحي استمرار . إن الطريق المعقول لهؤلاء في تدارك حقارتهم هو أن يوجهوا قابلياتهم في مجارٍ مناسبة ، ويبرهنوا على جدارتهم وكفاءتهم عن طريق إظهار مواهبهم في المجالات التي يتقنونها وبذلك يستطيعون الحصول على شخصية مستقيمة في المجتمع ويتناسون ضعفهم الداخلي . لكن بعض المصابين بالحقارة ينحرفون عن الطريق المعقول بسبب من اليأس أو الكسل وغير ذلك . ولإخفاء ما هم عليه من الضعف ، وبغية تدارك النقص يقدمون على الانتحار المعنوي ، فيحطمون شخصياتهم ويتخلّون عن عزتهم واستقلاهم . . . إنهم يستسلمون للذل والهوان بالحركات التزلّفية التي يغلب