الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
341
الطفل بين الوراثة والتربية
له . لقد كان الأئمة عليهم السلام ملتزمين بهذه الخصلة الحميدة ذلك كانوا يؤكدون على المسلمين أيضا الالتزام بها . وعلى سبيل المثال نستعرض حديثين من ذلك : - 1 - « رُوي عن موسى بن جعفر عليه السلام أنّه مرّ برجل من أهل السواد دميم المنظر ، فسلّم عليه ونزل عنده وحادثه طويلاً ، ثم عرض عليه نفسه في القيام بحاجةٍ إن عرضت له . فقيل له : يا بن رسول الله أتنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجه وهو إليك أحوج ؟ فقال عليه السلام : عبد من عبيد الله ، وأخ في كتاب الله وجار في بلاد الله ، يجمعنا وإياه خير الآباء آدم ، وأفضلُ الأديان الإسلام » ( 1 ) . 2 - « عن رجل من أهل بلخ ، قال : كنتُ مع الرضا عليه السلام في سفره إلى خراسان ، فدعا يوما بمائدة له ، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم : فقلت : جعلت فداك ، لو عزلت لهؤلاء مائدة ! ! فقال : مه إن الرب تبارك وتعالى واحد ، والأم واحدة ، والأب واحد ، والجزاء بالأعمال » ( 2 ) . وهناك أحاديث كثيرة مشابهة لهذين الحديثين تحكي عن تواضع الرسول الأعظم والأئمة الطاهرين عليهم الصلاة والسلام تجاه جميع الطبقات . نكتتان مهمتان : يلاحظ في التواضع الممدوح نكتتان مهمتان : الأولى - أن لا يزيد التواضع عن الحد المعقول ولا يبلغ حد الإفراط لأن ذلك يعني التملق والتزلف وهما من الصفات الذميمة . الثانية - أن يكون الدافع للتواضع هو الشرف والفضيلة واحترام الآخرين لا ضعف النفس والذلة . وبعبارة أوضح فإن المتواضع هو الشخص الذي يطمئن إلى شخصيته ، ولا يشعر في نفسه بحقارة أو ذلة . إنما يقوم بواجبه بدافع من الشعور الإنساني وعلو النفس .
--> ( 1 ) تحف العقول ص 413 . ( 2 ) سفينة البحار القمي - مادة ( وضع ) ص 667 .