الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

333

الطفل بين الوراثة والتربية

وطهرها ، وترك الإستعلاء والتكبر ، ونسي عبادته لذاته ، وأعطى نفسه ما تستحق . . . فإن الأستار المظلمة سترفع ، والغيوم الكثيفة ستنقشع ، وتنتهي المآسي . أما لو ثبت على خطأه ، وأصرّ على عبادة ذاته ، وأغفل نداء عقله ، ولم يعرف قدر نفسه ، وظل يظن نفسه عزيزاً ومدللاً ، يتوقع الاحترام والتكريم من الجميع . . . فإن الإنهيارات المتتالية ستحطم شخصيته ، وتضيق العقد المؤلمة الخناق عليه . فيبدأ بالتخطيط للانتقام لتدارك حقارته . . . يحتقر الآخرين ويتكبر عليهم ، ويقابل إهمال الناس وتحقيرهم بالإهمال والتحقير أيضاً . عندئذ تتشدّد المصيبة ويتسع الخرق على الراقع لأن الانحراف الخلقي يزداد في المجتمع . ذلك أنه عندما يبتلي المصابون بالغرور بداء التكبر ، وتستأصل فيهم النخوة المستندة إلى الجهل فإنهم يواجهون مشاكل جديدة ويصطدمون بآلام شديدة . إن الذي يصاب بالتكبر وينظر إلى المجتمع بعين الحقارة والذلة ، يواجه بلا ريب رد فعل مشابه من الناس ، فيأخذ المجتمع باحتقاره وعدم الاعتناء اليه . وهذا هو أفضل جزاء للمتكبر . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « مَن تكبّر على الناس ذلّ » ( 1 ) . التكبر وظلمة العقل : لا تقف آلام هذه الطائفة من المصابين بداء التكبر عند حد احتقارة والآلام الروحية الناشئة منها تؤدي في بعض الأحيان إلي أمراض روحية وعصبية شديدة . " لقد أكد ( ادلر ) في التحقيقات التي أجراهال بصدد الآلام الناشئة من عقدة الحقارةعلي دور الوضع الروحي للتعليم والتربية

--> ( 1 ) تحف العقول عن آل الرسول ص 88 .