الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
33
الطفل بين الوراثة والتربية
ومما يبعث على الأسف أن هذا الداء الوبيل لا يختص بالكبار ، بل إن الأطفال الصغار يقعون في أسر هذا المرض الهدام أيضاً ، فيعتادون على الكذب من الصغر ، وقد يستأنسون بهذه الصفة الذميمة إلى درجة أنهم يتلذذون باختلاق كذبة ، ويرتاحون كثيراً عندما يرون أن الغير قد خُدع بأكاذيبهم . مفتاح الجرائم : إن الكذب يقرب الإنسان إلى سائر الذنوب فيقدم الكذاب على المعاصي الأخر ، وعندما يُسأل منه فإنه يكذّب ذلك بكل وقاحة ويظهر نفسه بمظهر البريء ولكنه في الواقع جعل الكذب والخديعة ملجأ لفراره من الجرائم . « عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال : حُطت الخبائث في بيت ، وجُعل مفتاحه الكذب » ( 1 ) : « الكذب أحد النقائض التي لا يخفى قبحها ، فإن الكذب هو الذي يجر وراءه سلسلة من الرذائل الأخر ويفتح باباً على الجرائم الباقية . إن عجزنا عن الوقاية من انتشار هذه الصفة ، وضعفنا عن مقاومتها جريمة لا تغتفر » ( 2 ) . شرب الخمر والكذب : إن شرب الخمر عامل كبير في ارتكاب الجرائم . ما أكثر الناس الذين لا يرتكبون بعض الذنوب في الحالات الإعتيادية ، ولكنهم يفقدون عقولهم في حالة السكر فلا يتورعون عن القيام بأي جريمة خطيرة وأي عمل مناف للعفة ( 3 ) .
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) ما وفرزندان ما ص 59 . ( 3 ) أحطت - وأنا أعدّ هذه المسودات للمطبعة - بحادثة أليمة رأيت من المناسب ذكرها هنا : توفي أحد الاشراف في النجف الأشرف عن زوجة وولد وبنت ، وكانت الزوجة ثرية قد ورثت مالا عظيما من أبيها ، وبعد عدة سنين توفي ولدها الشاب وهو في مقتبل دراسته الجامعية ، وبقيت الأم المسكينة تندب حظها العاثر ، وخصت ابنتها الوحيدة بكل حبها وحنانها حتى أنها تنازلت عن جميع أملاكها لها = بلغت الفتاة مبلغ الزواج فتقدم لخطبتها الكثيرون ، وأخيراً تم الزواج بينه وبين شاب