الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

329

الطفل بين الوراثة والتربية

الشخص المغرور والمتكبر ينقلب إلى شخص حائر ومتردد لا يعلم ما يقول ، لأنه كان قد أعدّ نفسه لمعاندتكم فقط . . . دعوه على هذه الحالة لفترة وإذا بكم تجدونه يطلب المعونة منكم بكل خضوع وسيقبل آراءكم جميعها ! » . « هذا الأسلوب الذي يمنع من معارضة الطفل ، من محاسنه أنه يمنع من نمو هذه الميول الروحية المتطرفة فيه ، مضافاً إلى أنه يحفزه نحو الإبتكار والإبداع وهذا بنفسه يمكن أن يكون علاجاً قطعياً فيعتاد أخيراً على أن يعمل برأيه على نحو الاستقلال في كل قضية تواجهه » ( 1 ) . لو لم يتلقّ هؤلاء الأطفال غير الإعتياديين تربية سليمة ، ونشأوا تبعاً لذلك على الغرور وعبادة الذات أصبحوا أفراداً خطرين وفوضويين ، وقد يجرّون على أنفسهم وعلى سائر الناس سلسلة من المشاكل والمآسي لأن تحقير الناس وإهمالهم مضافاً إلى أنه يزيد في غرورهم ويبلغ بتكبرهم إلى درجة الجنون ، يزرع في نفوسهم بذور الحقد والبغضاء تجاه المجتمع الذي لم يستجب لمطاليبهم ولم يرض شعورهم بالإثرة والأنانية ، ولذلك نجدهم يقدمون على مختلف الأعمال الخطيرة . الغرور في صورة إجرام : يقول ( جلبرت روبين ) : « كمثال على هؤلاء الأطفال أذكر لكم قصة شاب جميل في الخامسة عشرة من عمره إنه كان يقضي جميع أوقاته في تحليل وقياس المواد المتفجرة التي كان يحوزها ، وفي إحدى الأيام تفجر شيء من المساحيق وسبّب حريقاً عظيماً . هل تستطيعون أن تعرفوا الدافع له إلى ذلك العمل ؟ أجل ، إنه كان يريد أن يحرق الدنيا بأسرها ، وهذه هي عبارته ، والهدف

--> ( 1 ) چه ميدانيم ؟ تربيت أطفال دشوار ص 80 .