الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
326
الطفل بين الوراثة والتربية
مما تقدم نستطيع أن نخلص إلى أن التكبر والإستعلاء ناتج من عقدة الحقارة . إن الأشخاص المأسورين للأنانية والإثرة وعبادة الذات عندما يشعرون بالحقارة فإنهم يلجأون إلى التكبر لإرضاء أنانيتهم ، ويتداركون الحقارة بتحقير الآخرين ، أو ارتكاب الجرائم العظيمة إذا تمتعوا بقدرة على ذلك . الأنانية : هنا يثور سؤال : لماذا يصاب البعض بمرض الأنانية ؟ وكيف تتأصل هذه الصفة الذميمة في نفوسهم ؟ إلى درجة انهم تعشى عيونهم عن رؤية الحق والواقع ويشعرون بالاستعلاء على الجميع ، ناسين أنفسهم قيمة أعلى مما يستحقون ؟ للإجابة على هذا السؤال نقول : هناك علل وعوامل كثيرة تتسبب في إيجاد هذه الحالة النفسية ، وإصابة الفرد بمرض الأنانية . ولما كان الموضوع الأساسي لبحثنا عبارة عن تربية الطفل ، فستحدث في هذه المحاضرة عن عاملين يتعلقان بدور الطفولة فقط ، مرجئين البحث عن العوامل المؤدية إلى نشوء الأنانية عند الكبار إلى مجالات خاصة بذلك . إن العامل الأول لنشوء هذه الحالة النفسية عبارة عن الوضع الطبيعي للطفل . فكما أن بعض الأطفال يتولدون مع نقائص عضوية أحياناً ، بعضها قابل للإصلاح والبعض الآخر لا طريق لمعالجته . . . كذلك البناء الروحي لبعض الأطفال فإنه قد يكون غير طبيعي منذ اليوم الأول من الولادة ، وهذا بدوره قد يكون قابلاً للتعديل ، وقد تعقم جميع الوسائل المستخدمة لعلاجه . إن العلماء المعاصرين يسمون الأطفال غير الاعتياديين ب ( الأطفال المعقدين ) . وقد أجروا تجارب وتحقيقات كثيرة حولهم ، وصنفوهم إلى طبقات مختلفة . الأنانية عند الأطفال المعقدين : هناك طبقة من الأطفال المعقدين ، يعتبر الغرور والأنانية جزءً من