الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

324

الطفل بين الوراثة والتربية

نموذج للتكبر : بالرغم من أن النبي صلّى الله عليه وآله بذل جهداً كبيراً في سبيل إنقاذ تلك الأمة المتخلفة والمتكبرة ، واستطاع من حلّ كثير من العقد النفسية بفضل تعاليمه القيمة ، ولكن التكبر كان ضارياً بجذوره في قلوبهم طيلة قرون عديدة إلى درجة أنه ظل بعض الأفراد مصابين بهذه الصفة الذميمة ، بحيث كانوا لا يقيمون وزناً لغيرهم أصلاً كأنهم ليسوا بشراً ، ولا يجمعهم أب واحد . وعلى سبيل الشاهد أذكر لكم نموذجاً تاريخياً طريفاً : توجه علقمة بن وائل إلى المدينة المنورة للقاء النبي صلّى الله عليه وآله فتشرف بحضرته وعرض عليه حاجته . ثم قصد الذهاب إلى دار أحد كبار الأنصار في المدينة ولكنه لم يكن يعرف الدار . كان معاوية بن أبي سفيان حاضراً في المجلس فأمره النبي ( ص ) بإرشاد علقمة إلى دار الأنصاري . يقول معاوية : خرجت بصحبة علقمة من عند النبي ، فركب ناقته وأخذت أسير على قدمي الحافيتين في شدة الحر . فقلت له في أثناء الطريق : لقد احترقت قدماي من شدة الحر فأردني خلفك . فقال علقمة : إنك لا تليق بأن تركب ردف السلاطين والعظماء . فقال له معاوية : أنا ابن أبي سفيان . فقال له معاوية : إذا كنت لا تسمح لي بالركوب خلفك ، فانزع خفّيك لألبسهما وأتقي وهج الأرض . قال عقلمة : إن خفي أكبر من قدميك . . . ولكن أسمح لك بالسير في ظل ناقتي ، وإن في هذا تسامحاً كبيراً مني تجاهك ، وهو في نفس الوقت مدعاة للفخر والاعتزاز لك ، أي أنك تستطيع أن تتباهى أمام الناس بأنك سرت في ظل ناقتي ( 1 ) .

--> ( 1 ) آداب النفس للعيناثي ج 1 ص 302 .