الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
301
الطفل بين الوراثة والتربية
إن الأطفال الذين يصابون بعقدة الحقارة الحقارة في مثل هذه الظروف يحاولون تدارك حرمانهم بصور مختلفة من الانتقام . وقد ينتهي ذلك بثمن حياة الأب المتزمت أو تمني موته على الأقل . قال أبو الحسن الرضا عليه السلام : « ينبغي للرجل أن يوسع على عياله لئلا يتمنوا موته » ( 1 ) . هؤلاء ينتقمون بواسطة الحرق أو الكسر أو التهديم وبصورة موجزة تفتيت ثروة آبائهم وتدميرها ، وقد يقدمون على سرقة أموالهم ، وبذلك ينتقمون من سلوكهم الظالم تجاههم ، ويجبرون ما تجرعوه من التحقير والحرمان . يقول الدكتور آلاندي : « يجب أن نمتنع عن كل ظلم تجاه الطفل حتى لا ينشأ على السرقة . إن كل طفل يصبح سارقاً لا بد وأنه قد غُبن حقه في يوم من الأيام وقوبل بالتجاوز والظلم . ليس من الضروري أن يكون هذا التجاوز حقيقياً ، بل من الممكن أيضاً أن يتخذ صورة مجازية وتصورية . . . وقد يكون تصوراً طفولياً إلى درجة أن الكبار لا ينتبهون لذلك أبداً ، ولكن هذا كله لا يمنع من أن يترك آثاره العميقة والمؤلمة على روح الطفل » . « إذا حاولنا أن نعمل على اقتلاع جذور السرقة ، فيجب أن نحيي في الطفل منذ البداية ذلك الشعور بالحقد والانتقام الناشئ من حرمان سابق ، ثم نعمل على تدارك الحرمان وعلاجه » . « هناك بعض الأطفال يصرفون النقود التي سرقوها على أصدقائهم بكل سخاء ، وهذا يدلنا على أنهم يرغبون في الانتقام من التحقير الذي كانوا يقابلون به ، فيشعرون عند ذاك بأنهم ذوي مكنة مادية عالية ، يستطيعون جلب قلوب الناس نحوهم بها » . « لقد وجدت بنفسي طفلاً في الثانية عشرة من عمره يسرق نقود
--> ( 1 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 5 ص 132 .