الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

293

الطفل بين الوراثة والتربية

التربية الفاسدة : إن القواعد التي ذكرناه في محاضرتنا السابقة عن التربية الفاسدة للطفل تعود إلى أحدى هاتين الجهتين . فالإفراط في المحبة ، والتزمّت التافه والدّل والغنج ، والإهمال الذي لا يستند إلى مبرر ، والإفراط في التشجيع والاستحسان أو للوم والتقريع . . . كل ذلك يعود إلى جهل المربي ، أو تغافله عن تطبيق واجبه بصورة صحيحة بالرغم من علمه بوظائفه . والنتيجة هي نشوء الطفل على التربية الفاسدة . « تعني التربية الفاسدة ترك الطفل لوحده دون تخطيط منهج لسلوكه وتقسيم لأوقاته . في هذه الحالة يستطيع من الطفل أن يصل إلى ما يريد دون جهد أو صعوبة ، خصوصاً إذا كان معتقداً بأنه لا يجازي على أفعاله . إن طفلاً كهذا تكون تربيته فاسدة إذا تلقى تشجيعاً زائداً على المعتاد ، أو قوبل بالدلال لغير سبب ، أو تربى في أسرة من دون وجود مشرف عليها ، أو كان المشرف متسامحاً على الأقل ، أو سمح له بإيذاء من حوله أو الاستهزاء من الآخرين من دون مبرر ، أو لا يطرق سمعه حديث عن النشاط والعمل ، أو ينشأ في أسرة خاملة وحقيرة ، أو تسير حياته على عدم الإيمان وحب الكمال ، أو يسير من دون هدف ومرشد » ( 1 ) . تترك التربية الفاسدة آثارا سيئة في جسم الطفل وروحه ، وقد تستمر تلك الآثار حتى نهاية العمر تؤلم صاحبها وتقضّ عليه مضجعه . وكما سبق شرحه في المحاضرات السابقة فإن من الآثار السيئة للتربية الفاسدة ظهور عقدة الحقارة . إن المصابين بهذه الحالة النفسية ، والذين يشعرون بنوع من الحقارة والضعة في أنفسهم قلقون ومضطربون دائماً ، وتلاقي ضمائرهم الأمرين من العذاب والتأنيب الداخلي .

--> ( 1 ) چه ميدانيم ؟ تربيت أطفال دشوار ص 22 .