الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

289

الطفل بين الوراثة والتربية

الرغبات والاستياءات : إن الرغبات والإستياءات التي تؤثر في روح الطفل ، والكلمات الطيبة أو البذيئة التي تطرق سمعه ، والمناظر القبيحة أو الجميلة التي يشاهدها . . . تؤثر في باطنه ، ثم تظهر نتائجها من خلال سلوكه وأقواله وأفعاله عندما يصبح عضواً بارزاً في المجتمع . الأسر التي لا تلتزم بالعفة الجنسية ولا تتورع من القيام بالأعمال المنافية للأخلاق والآداب أمام الأطفال غير البالغين . . . الآباء والأمهات الذين لا ينقادون للقوانين الفطرية في تجميد الميل الجنسي عند الأطفال ، بل يثيرون الغريزة الكامنة في أولادهم بسلوكهم الأهوج ، ويحملونهم على التفتيش والبحث عن الأعمال والنشاطات الجنسية المختلفة . . . وبصورة موجزة : الأشخاص الذين يعدّون وسائل الإثارة الروحية في أطفالهم تجاه القضايا الجنسية ، ويوجدون في أذهانهم صوراً للخواطر القبيحة . . . هؤلاء جميعاً يتسببون في الانحراف الجنسي لأطفالهم عندما يكبرون ، فنراهم - بعد أن أصبحوا رجالاً يحتاج إليهم المجتمع في القاء قسط من عبء المسؤولية على عواتقهم - غير جديرين بذلك . يرى علماء النفس أن منشأ الانحراف الجنسي نوع من أنواع الحقارة ، يوجد في نفس الشخص المنحرف ، وإن كان لا يعترف بهذه الحقارة في الظاهر . « إن الانحراف ، والفشل في الزواج الطبيعي بالنتيجة ، وليد نوع من أنواع الشعور بالحقارة . ومهما كان هؤلاء الأفراد ذوي أفكار وروحيات عالية في الظاهر ، فإنهم يتألمون من الشعور بالحقارة . ولو كان الأمر غير هذا لكانوا يقومون باحتياجاتهم الطبيعية بأنفسهم