الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
276
الطفل بين الوراثة والتربية
الأولى - أن الفترة الواقعة بين السادسة والثانية عشرة عند الأطفال فترة خاصة من الناحية الجنسية . الثانية - أن الغريزة الجنسية في هذه الفترة كالنار المستورة بالرماد ، أما في دور البلوغ فإن الرماد يتنحى وتندلع ألسنه النار . الثالثة - إن قانون الخلقة يقضي بأن يكون النشاط الجنسي جامداً ومضمراً في الأعوام الواقعة بين السادسة والثانية عشرة . هذه النقاط الثلاث مما تعترف بها المدرسة الفرويدية ، ويذعن لها سائر العلماء والباحثين . وإذا عدنا إلى ما ذكرناه آنفاً من ضرورة انسجام الأساليب التربوية مع القوانين الطبيعية ، فإن أفضل المناهج التربوية في كيفية توجيه الغريزة الجنسية في الفترة الواقعة ببين السادسة والثانية عشرة هو المنهج الذي ينسجم وضمور النشاط الجنسي ، حيث تكون علاقات الحب بين الأطفال منزهة من شائبة الميل الجنسي . وبعبارة أوضح : فإن المنهج الطبيعي في الأعوام السابقة على البلوغ يقضي باختفاء الميل الجنسي وجموده . . . إذن يجب أن يكون المنهج التربوي منسجماً مع قانون الطبيعة ، ويساعد على هذا الجمود والضمور في سبيل تربية الطفل تربية صحيحة . المنهج الإسلامي : لقد أولى الإسلام في منهاجه التربوي عناية فائقة للفترة الواقعة بين السادسة والعاشرة من عمر الأطفال ، فقد أورد جميع التعاليم الضرورية في مراقبة الميل الجنسي وإيجاد ملكة العفة ، في خصوص هذه الفترة . لقد راعى الإسلام في منهاجه التربوي الانسجام الكامل بين قوانينه التشريعية والقوانين التكوينية ، وحقق بذلك الوسائل الممهدة لجمود الميل قوانين الفطرة في تربية أطفالهم خطوة خطوة ، ويربّوا الطفل على الأسس الجنسي عند الأطفال في الفترة المذكورة . فقد جنّبهم عن كل عمر مثير يؤدي إلى نضج النشاط الجنسي قبل أوانه ، وأوجب على والأمهات اهتمامهم