الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
274
الطفل بين الوراثة والتربية
تنمية مواهب الطفل : يتولد الطفل من أمه وهو يملك موهبة التكلم ، والتفكير . ولأجل التنمية الصحيحة لهاتين الموهبتين يجب التزام منهجين كاملين : أحدهما المنهج الطبيعي ، والآخر المنهج التربوي . أما في النهج الطبيعي فلا بد من كون جميع عوامل نمو الطفل سالمة حتى يستطيع اللسان والمخ من مواصلة سيرهما التكاملي في ظل نشاطات تلك العوامل ، وبذلك تتفتح المواهب الكامنة وتخرج إلى حيز الوجود . فإن توقف اللسان أو المخ عن النمو على أثر مرض أو علة أخرى فإن الطفل يبقى أبكم وغير قادر على التفكير . كذلك الاستعداد للنشاط الجنسي موجود في الطفل منذ البداية . ولا بد من وجود عوامل طبيعية تنمي هذه الغريزة طبقاً لسنن الخلقة ، وتخرجها إلى حيز الوجود بالتدريج . كما أنه لا بد من عوامل تربوية تقود تلك الغريزة نحو الطريق الصحيح وتحفظها بمنجى عن الانحراف والفساد . إن الأبوين الفاقدين للعفة ، واللذين لا يتورعان عن التكلم بالعبارات البذيئة أمام طفلهما ، أو يرتكبان الأفعال المنافية للعفة أمامه بوقاحة ، يقودانه نحو الانحراف والفساد ، ويعودانه على الاستهتار واللامبالاة منذ الصغر . الانسجام بين التربية والطبيعة : إن القاعدة الأساسية في التربية الصحيحة عبارة عن الانسجام التام بين المناهج التربوية والقوانين الطبيعية . على الآباء والأمهات أن يسيروا حسب قوانين الفطرة في تربية أطفالهم خطوة خطوة ويربوا الطفل على الأسس