الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
267
الطفل بين الوراثة والتربية
وبهذه المناسبة يقول الدكتور ( الكسيس كارل ) : « يجري كل فرد في حياته حسب ذوقه الخاص . إن هذا الميل فطري في الإنسان ، ولكنه في الدول الديمقراطية قد بلغ أشد ما يمكن حتى أدى إلى نشوء أضرار كثيرة . إن فلاسفة عصر النور هم الذين وضعوا أساس هذه الحرية المطلقة في أوروبا وأمريكا ، وسخروا من المنطق وأصوله باسم المنطق واعتبروا كل إلزام أو تقييد أمر غير معقول . ومن هنا بدأت المرحلة الأخيرة من الحرب ضد القواعد والأسس التي كان يجري عليها أسلافنا في حياتهم ، والتي كان يلزم بها الأفراد جميعاً طيلة آلاف الأعوام حسبما توصلوا إليه من تجاربهم وعلى ضوء الأخلاق والآداب الدينية » ( 1 ) . « تلك الحرية التي يتمتع بها أكثر الأفراد ليست اقتصادية أو فكرية أو أخلاقية . إن الأشخاص الذين لا يوجد ما ينغص عليهم حياتهم هم المتمتعون بهذه الحرية ولذلك نجدهم يتنقلون من كوخ إلى آخر ، ومن محل كوّاز إلى محل كواز غيره ، ويقرأون الأكاذيب التي ملئت بها المجلات والصحف ، ويستمعون إلى الدعايات المتناقضة التي تنقلها لهم الإذاعة » ( 2 ) . الحريات المضرة : إن موضوع إرضاء الغريزة الجنسية من الموارد التي فسح للأفراد في دنيا الغرب الحرية المطلقة في ممارستها . وهكذا نجد أن كثيراً من الشبان والفتيات في تلك الدولة يصابون بالإفراط على أثر الحرية المطلقة الممنوحة لهم ، فينزلون إلى هوة الانحراف والفساد عند إشباعهم للغريزة الجنسية . . وهذا ما يتضمن بين طياته المفاسد الكثيرة للأمة والدولة .
--> ( 1 ) راه ورسم زندگي ص 2 . ( 2 ) المصدر السابق ص 9 .