الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

256

الطفل بين الوراثة والتربية

يقومون بها ، بل يقابلون بالتحقير والإهانة من قبل الوالدين ، تندحر شخصياتهم ويصابون بعقدة الحقارة ، ويقعون في شرك المشاكل والمآسي الكثيرة . ومن هذه العوارض الخجل المفرط في مواجهة الناس . « إن الأشخاص الذين تلمسون الخجل وسرعة الانفعال منهم ، أو تجدونهم مستهترين ومشاكسين ، أو يلاحظ عليهم الخمول والهدوء ، أو الثرثرة والفضول ، أو البرودة وضعف الإرادة ، أو التهور والسطحية . . . هم رجال لا يملكون اطمئناناً بأنفسهم ويفقدون الاعتماد على النفس أي أنهم يتصورون أن المجتمع لا يعترف بهم كما ينبغي ولا يحلّهم المحل الذي يستحقونه » ( 1 ) . إذن يجب على الوالدين ، ضمن القيام بواجباتهما التربوية ، الانتباه إلى هذه النقطة المهمة ، فيستحسنا الأفعال الصالحة التي تصدر من أطفالهما ويفرّحاهم بالمدح والثناء . . . وهذا هو أحسن الوسائل للوقاية من نشوء الخجل المفرط وضعف النفس فيهم . لقد ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال : « إذا نظر الوالد إلى ولده فسرّه ، كان للوالد عتق نسمة » ( 2 ) . ومن البديهي أن المدح والثناء عن استحقاق أفضل الوسائل بعث السرور في نفس الطفل ، وهذا يشتمل على أجر أخروي ومكافأة إلهية في نظر الإسلام ، بغض النظر عن فوائده التربوية . لقد اهتم الأئمة عليهم السلام بهذا الموضوع كثيراً ، وطبقوه في أسلوبهم التربوي الأمثل بالنسبة إلى أطفالهم . . . إذ كانا يشجعونهم على الأفعال المفيدة التي تصدر منهم ويرغبونهم في الاستزادة منها . والقصة التالية نموذج طريف لما تقدم .

--> ( 1 ) رشد شخصيت ص 79 . ( 2 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج 2 ص 626 .