الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

250

الطفل بين الوراثة والتربية

حيز الوجود في ظل التشجيع والاستحسان . وكأن الاستحسان والثناء يمنحان الأفراد طاقة جديدة ، ويفتحان لهم طريق التعالي والتكامل . « يقول أحد علماء النفس العظماء المعاصرين ، وهو ( ماكدوكل ) : ان جميع الأطفال - دون استثناء - في حاجة إلى التشجيع وتحفيز الشعور بالاعتماد على النفس أكثر من حاجتهم إلى الخشونة والعقوبة . ما أكثر الأطفال الذين ظلوا جاهلين بالطاقات والمواهب المودعة فيهم على اثر فقدان المحفزات والمشجعات لهم ، في حين أن تذكيراً بسيطاً أصبح قادراً على إظهارها . إن الجانب الأعظم من الإضطرابات الفكرية والعصبية للأطفال ناشئ من السلوك المصحوب بالشدة والغلظة تجاههم ، هذه الأمراض العصبية تظل ملازمة للإنسان مدى العمر » ( 1 ) . « إن الحاجة لاسترضاء خاطر الآخرين من ضرورات الحياة الاجتماعية . تذكروا اللذة التي حصلتم عليها عندما أحرزتم نجاحاً لأول مرة ولا قيتم تشجيعاً واستحساناً من والديكم ، أو عندما سمعتم مديحاً من المعلمين في المدرسة » . « إن استحسان الآخرين ومديحهم هو الأجر الذي يهوّن الصعوبات وينسي المتاعب . إننا - صغاراً وكباراً ، وفي أي سن ومقام كنا - إذا كان ما فعلناه قد قوبل بالاستحسان فقد توصلنا إلى الأجر الذي نستحقه ، ولا ريب في أن ذلك يبعث على اللذة والسرور ، ويحثنا على الاستمرار حتى نهاية الطريق . إن الترغيب والتشيجع ضروريان من أي شخص كانا ، وأينما حصلا . . خصوصاً إذا كانا صادرين من الأصدقاء والزملاء والأقارب . وطبيعي أن يكون اهتمام البعض بالتشجيع أكثر من الآخرين ، لكن من المستحيل أن يستغني أحد من تشجيع

--> ( 1 ) عقده حقارت ص 17 .